شرح
المتعارضات كلّها واردة في مورد التعارض بتصريح من تلك النصوص ، كقوله عليه السلام : « إذا أتاكم الخبران المتعارضان » . « 1 »
فمورد تلك المرجّحات هو التعارض ، ولا يتحقّق إلّابعد عدم إمكان الجمع لدى العرف وتحيّر أهله فيه ؛ فكيف يعقل تسرية تلك الأحكام إلى غير موردها ، وهل هذا تحكّم ؟ فما ذنب الفقهاء حينئذٍ حيث تعجّب منهم صاحبالحدائقو اعترض عليهم بما هو واضح الضعف والفساد ، وليت شعري كيف يفعل هو نفسه في موارد العامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، والأمر وما دلّ على جواز الترك ، والنهي وما دلّ على جواز الفعل ؛ لاسيّما في موارد لا يكون أحدهما مخالفاً للكتاب أو موافقاً للعامّة ، وهل يعمل إلّاما عمل به الفقهاء رحمهم اللَّه ؛ واللَّه الهادي إلى الصواب .
وكيف كان ، فقد ذهب عدّة من الأصحاب إلى كونها متعارضات يلزم إعمال قواعد التعارض ، والترجيح حينئذٍ مع أخبار النجاسة لوجوه :
منها : موافقتها مع الكتاب العزيز ، حيث دلّ على النجاسة بالتقريب الذي مرّ في قوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » . « 2 »
وفيه : أنّه قد مضى عدم دلالة الآية الشريفة على نجاسة أهل الكتاب ، بالخدشة في كلمة « المشرك » وكلمة « النجس » فراجع .
ومنها : مخالفتها للعامّة القائلين بطهارة الكفّار مطلقاً ، فضلًا عن أهل الكتاب . قيل : ويلوح أثر التقيّة من بعض تلك الأخبار أيضاً ، كخبر زكريّا بن إبراهيم ؛ « 3 » فإنّه يظهر الفرق منها بين الخمر ولحم الخنزير ؛ فلو لا صدورها تقيّة لم يكن وجه لذلك .
وقد أشرنا في السابق إلى أنّ التفصيل إمّا لأنّ شرب الخمر لا يلازم نجاسة أواني الطعام
و
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 133 ، ح 229 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 303 ، ح 21413 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 28 .
( 3 ) . مرّ تخريجه قبيل هذا .