شرح
وحمله الشيخ على أنّه ظنّه يهوديّاً ولم يتحقّقه .
ومنها : صحيحة إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه السلام قال : قلتُ له : الخيّاط أو القَصّار « 1 » يكون يهوديّاً أو نصرانيّاً وأنت تَعلمُ أنّه يَبولُ ولا يَتَوَضّا ، ما تقولُ في عمله ؟ قال : « لا بأسَ » . « 2 »
وعدم البأس بعمل القصّار تستلزم طهارة ما غسله بيده ، مع عدم تطهيره الثوب على الغالب .
ومنها : صحيحة إبراهيم أيضاً عن الرضا ، قال : قلت له : الجاريةُ النصرانيّةُ تَخدُمُك وأنت تَعلمُ أنّها نصرانيّةٌ لا تتوضأ ولا تَغتسِلُ من جَنابةٍ ، قال : « لا بأسَ ، تَغْسِلُ يَدَيْها » . « 3 »
وحملها على المثال ليفيد عموم الحكم أولى من حملها على الوقوع في الخارج بأن كانت له عليه السلام جارية مبذولة من الجائر وكان مجبوراً في استخدامها ، حتّى لا تدلّ عن الطهارة ؛ مع أنّ المركوز في ذهن السائل طهارتها ذاتاً ، ونجاستها عرضاً .
[ الجمع بين الطائفتين من الروايات ]
ثمّ إنّه مع وجود تلك الأخبار الدالّة على النجاسة ، وما يقابلها ممّا دلّت على الطهارة ، فهل المورد من قبيل التعارض البدوي الزائل بعد عرضه على نظر العرف ؛ فيكون من موارد الجمع الدلالي ؛ فيحمل ما دلّ على النجاسة على بيان استحباب غسل اليد والثوب مثلًا ، وكراهة الأكل والشرب ممّا يأكلون ويشربون ؟
أو يكون من قبيل تعارض الأخبار بنحو التباين ، أعني من الموارد التي يتحيّر العرف في وجه الجمع بينهما ؛ فيرجع حينئذٍ إلى مرجّحات السند ، والعمل بما يقتضيه تلك المسألة ؟
هامش
( 1 ) . القصّار : المبيّض للثياب ؛ لأنّه يدقّها بالقَصَرة التي هي قطعة من الخشب . لسان العرب ، ج 5 ، ص 104 ( قصر ) .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 385 ، ح 1142 ؛ الوافي ، ج 6 ، ص 209 ، ح 4128 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 399 ، ح 1245 ؛ وج 6 ، ص 385 ، ح 1143 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 422 ، ح 4050 ؛ وص 497 ، ح 4278 .