شرح
كون الباقي الموجود من المتخلّف ، ليرد عليه إشكال الإثبات .
[ الأصل في الدماء عند الشكّ في طهارتها ]
ثمّ انّه قد يدّعى أنّ الأصل في الدماء عند الشكّ في طهارتها ونجاستها هو الحكم بالنجاسة على خلاف الأصول الجارية في سائر النجاسات ؛ فإنّ الأصل فيها عند الشكّ الطهارة .
ويستدلّ على ذلك بموثقة عمّار فيالوسائل ، أبواب الأسئار ب 4 ، ح 4 ) : محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ : « كلُّ شيءٍ من الطيرِ يُتَوَضَّا ممّا يَشْرَبُ منه ، إلّاأن ترى في منقارِه دَماً ؛ فان رأيتَ في منقارِه دَماً فلا تَتَوَضَّأ منه ولا تَشْرَبْ » . « 1 »
وفي رواية الشيخ ذيله : وسُئلَ عن ماءٍ شَرِبَتْ منه الدَّجاجَةُ ، قال : « إن كانَ في منقارِها قَذَرٌ لم تَتوضَّأ منه ولم تَشْرَبْ ، وإن لم تَعْلَمْ أنّ في منقارِها قَذَراً تَوَضَّأ منه وَاشْرَبْ » . « 2 »
وتقريب الاستدلال : أنّ قوله عليه السلام : « فإن رأيتَ في منقارِه دماً » مطلقٌ شاملٌ للدم المعلوم نجاسته ، وللدم المشكوك كما لو احتمل كونه من الحيّة والضفدع والوزغ ونحوها ؛ فيكون الحكم نجاسة الدم عند الشكّ في كونه طاهراً أو نجساً .
وقد يعارض ذلك بإطلاق الذيل ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « وإن لم تَعلم أنّ في منقارِها قَذَراً تَوَضَّأ منه وَاشْرَبْ » ظاهرٌ في الحكم بالطهارة عند الشكّ في ملاقاة كلّ نجس حتّى الدم .
فإمّا أن يحكم حينئذٍ بإجمال الرواية والحكم بالطهارة في مورد الفرض بأصالة الطهارة ، أو يقدّم الصدر على الذيل ، أو يجعل الأمر بالعكس .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ح 832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 527 ؛ ح 4368 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ح 832 ؛ الاستبصار ؛ ج 1 ، ص 25 ، ح 64 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 231 ، ح 591 .