تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
فالظاهر الحكم بنجاسته عملًا بالاستصحاب ، وإن كان لا يخلو عن إشكال . ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشكّ من جهة احتمال ردّ النفس ، فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الردّ ؛ وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو ، فيحكم بالنجاسة عملًا بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف .
شرح
بأصالة عدم كون الموجود دماً ؛ إذ لم يكن قبل وجوده دماً فكذا بعده ، فالمستصحب عدم تحقّق دميّة الموجود . وكذلك الكلام في أصالة عدم كونه من الحيوان ، وعدم كونه ممّا له نفس سائلة ؛ فأصالة العدم الأزلي في الجميع عن نحو واحد حاكمة بالطهارة . ولا يعارضها أصالة عدم كونه من أشياء آخر غير الدم ، أو عدم كونه من غير الحيوان ، أو عدم كونه من غير ذي النفس ؛ فإنّ تلك الأصول لا تثبت النجاسة إلّابعد إثبات كونه دماً ، أو من الحيوان الذي له دم سائل ؛ وهو أصل مثبت . قوله : ( فالظاهر الحكم بنجاسته عملًا بالاستصحاب . . . ) . هذا مبنى على كون الدم الموجود في باطن الحيوان نجساً ؛ فإذا شكّ في طهارته وعدمها : إمّا لأجل كونه مردوداً ، أو غير خارج مع لزوم خروجه لأجل الذبح ، فاستصحاب نجاسته محكّم . وفيه : ما مضى من حكمهم بعدم النجاسة ما دام في داخل الحيوان ، حيّاً كان أو مذبوحاً ولما يخرج . ولعلّة وجه الاستشكال . قوله : ( ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشكّ من جهة احتمال ردّ النفس . . . ) . وأمّا التفصيل ؛ فالظاهر أنّ الصورة الأولى - أعني الشكّ في كونه من المردود أولا - محكومٌ بالطهارة ؛ لأنّ الفرض حينئذٍ خروج المقدار المتعارف اللازم خروجه الموجب لطهارة الباقي ، ولكن الشكّ حصل من كون هذا الموجود المعيّن ممّا رجع من الخارج ، أو هو ممّا بقي وتخلّف . فعلى الأوّل محكومٌ بالنجاسة ، وعلى الثاني بالطهارة ؛ فأصالة عدم خروجه وبقائه في الذبيحة يثبت عنوان المتخلّف . ولعلّه المراد من قوله قدس سره : « لأصالة عدم الردّ » أي الأصل عدم كونه مردوداً ، بل باقياً متخلّفاً ؛ لا أنّ أصالة عدم تحقّق ردّ الدم يثبت