قليلًا كان الدم أو كثيراً .
شرح
المحتاج استثناء بعض الموارد بورود دليل خاصّ يخصّص ، أو ورود حاكم ، بناءً على جواز الحكومة في الأدلّة اللبّيّة وإمكانها .
قوله : ( قليلًا كان الدم أو كثيراً ) .
لعلّ هذا الكلام منه قدس سره إشارة إلى ما نقل من الخلاف في هذه المسألة ؛ فعن الشيخ رحمه الله أنّه قال بطهارة الدم القليل الذي لا يدركه الطرف . « 1 » ولكن المراد ممّا لا يدركه الطرف : ما لا يحسّه بالنظر المعتاد ، وإن كان يحسّه بتدقيق النظر ، أو بالعين المسلّحة .
واستدلّ على ذلك بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه : محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن العمركي ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ رَعَفَ فَامْتَخَطَ ، فصارَ بعضُ ذلك الدمِ قِطَعاً صِغاراً ، فأصابَ إناءَه ، هل يَصْلُحُ له الوضوءُ منه ؟ فقال :
« إن لم يَكُنْ شيئاً يَستبينُ في الماءِ فلا بأسَ ، وإن كانَ شيئاً بيّناً فلا تَتَوَضَّأ مِنه » . « 2 »
والإنصاف أنّ ظاهر الصحيحة يقتضي ما ذهب إليه الشيخ قدس سره ، إلّاأنّ احتمال كون المراد أنّ الدم وإن توجّه نحو الإناء ، الّا أنّه لم يعلم وقوعه في الماء أو على الإناء ، فيكون الماء طرفاً للعلم الإجمالي ، وحيث إنّ ظاهر الإناء ليس محلّاً للابتلاء ، فلا جرم جاز الوضوء من الماء . كما أنّه يحتمل العلم بإصابة الإناء ، ويشكّ في إصابة الماء أيضاً ، كما حمل الصحيحة على هذا الاحتمال صاحب الوسائل بعد ذكرها . « 3 »
فالرواية مخدوشة الدلالة ، مع أنّها على فرض تماميّتها أيضاً معارضة يجب طرحها .
ونقل عن الصدوق رحمه الله الذهاب إلى عدم نجاسة ما دون الحِمَّصَة من الدم . « 4 » فلو كان
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 23 ، ذيل ح 57 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 74 ، ح 16 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 412 ، ح 1299 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 23 ، ح 57 ؛ مسائل علي بن جعفر ، ص 119 ، ح 64 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 150 ، ح 375 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 151 ، ذيل ح 375 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 72 ، ذيل ح 165 .