شرح
ومنها : الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي اسامة قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : تُصيبُني السماءُ وعَلَيَّ ثوبٌ فَتَبُلُّهُ وأنا جنبٌ ، فَيُصيبُ بعضَ ما أصابَ جسدي من المنيّ ، أفاصَلّي فيه ؟ قال : « نعم » . « 1 »
ومنها : الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، قال : سُئلَ أبو عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضرٌ عن رجلٍ أجنبَ في ثوبِه ، فَيَعْرَقُ فيه ، فقال : « ما أرى به بأساً » . فقال : إنّه يَعْرَقُ حتّى لو شاءَ أن يَعصِرَهُ عَصَرَهُ ، قال : فَقَطَّبَ « 2 » أبو عبداللَّه في وجهِ الرجلِ فقال : « إن أبَيْتُمْ فشيءٌ من ماءٍ فَانْضِحْهُ بِه « 3 » » . « 4 »
ولابدّ من حمل هذه الأخبار إمّا على عدم ملاقاة الماء للمنيّ أو الشكّ فيها .
وإمّا على حصول الطهارة بإصابة المطر كما في الرواية الثانية والثالثة .
وإمّا على حصول الجنابة أي حالتها في الثوب بلا إصابة المنيّ ، فيتخيّل كون بدن الجنب نجساً كما في الخبر الأخير .
وإمّا على التقيّة ، كما يروي عن البيهقي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه سُئلَ عن المنيّ يُصيبُ الثوبَ ، فقال : « إنّما هو بمنزلة البُصاقِ أو المُخاطِ » . « 5 »
وإليه ذهب الشافعي وأحمد ، « 6 » وإن كانا متأخّرين عصراً عن الصادق عليه السلام ؛ تولّد الشافعي بعد سنين عن رحلة الصادق عليه السلام وأحمد بعد 14 سنة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 52 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 445 ، ح 4125 .
( 2 ) . قطّب : أي قبض وجمع ما بين عينيه كما يفعله العبوس . ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1490 ؛ الصحاح ، ج 1 ، ص 204 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 79 ( قطب ) .
( 3 ) . في الكافي : « ينضحه به » .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 52 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 268 ، ح 787 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 185 ، ح 645 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 445 ، ح 4126 .
( 5 ) . سنن البيهقي ، ج 2 ، ص 418 .
( 6 ) . كتاب الامّ ، ج 1 ، ص 73 ؛ كتاب المسند للشافعي ، ص 345 .