وكذا إذا لم يعلم أنّ له دماً سائلًا أم لا ، كما أنّه إذا شكّ في شيء أنّه من فضلة حلال اللحم أو حرامه ، أو شكّ في أنّه من الحيوان الفلاني حتّى يكون نجساً ، أو من الفلاني حتّى يكون طاهراً ، كما إذا رأى شيئاً لا يدري أنّه بعرة فأر أو بعرة خنفساء ، ففي جميع هذه الصور يبني على طهارته .
شرح
بل بقاعدة الطهارة ، كما هو واضح .
ثمّ إنّه قد تحصّل من جميع ما ذكرنا من الفروع الأربعة الماضية أنّ الحكم في اللحوم مختلفة :
ففيما شكّ في الحلّية والحرمة مع العلم بقابليّة المحلّ للتذكية ، سواء أكانت الشبهة حكمية أم موضوعيّة ، فاللازم استصحاب الحرمة التكليفيّة بناءً على المشهور من حرمة أكل الحيوان الحيّ ؛ كما لا إشكال في الحكم بالطهارة الواقعيّة . والعمومات لا تنفع هنا ؛ لما قلنا من كون المورد من قبيل استصحاب حكم المخصّص .
وأمّا بناءً على حلّية الحيوان الحيّ ، فالرجوع إلى أصالة الحلّية متعيّن ؛ بل يجوز الرجوع إلى استصحاب الحلّية الثابتة قبل الذبح . ولذلك صار الأصل لدى المشهور الحرمة في اللحوم ، وعند جلّ المتأخّرين الحلّية .
وفيما لو شكّ في القابليّة ، ففي الشبهة الموضوعيّة كان استصحاب عدم التذكية محكّماً بناءً على المشهور من حرمة الحيّ وكون التذكية أمراً مسبّبياً أو مقيّداً بالقابلية ؛ وأمّا بناءً على حلّية الحيّ ، فأصالة البراءة محكّمة .
وإن كان الشكّ حكمياً ، فيرجع إلى عمومات قابليّة الحيوان للتذكية ، ويكون المرجع بعد ذلك أيضاً استصحاب الحرمة على المشهور ، وأصالة الحلّية على مقابله .
قوله : ( وكذا إذا لم يعلم أنّ له دماً سائلًا أم لا ، كما أنّه إذا شكّ . . . ) .
هذه فروع ثلاثة :
أحدها : الشكّ في طهارة البول والغائط من حيوان معيّن ، من جهة الشكّ في أنّ له دماً سائلًا ، أم كما في الحيّة إذا شكّ في حالها كما سيجيء ، أو في السمك ونحو ذلك .