شرح
فقد أدركْتَ ذَكاتَهُ ، فَكُلْهُ » . « 1 »
[ المسألة ] الثالثة : أن يشكّ في الحيوان من حيث الحلّية ، مع العلم بقابليّته للتذكية من حيث الشبهة الموضوعيّة .
وحكمه حكم القسم الأوّل ، أعني الشبهة الحكميّة .
لكنّه لا مجال هاهنا للتمسّك بإطلاق أدلّة الحلّية وعمومات الحلّ ؛ لكون الشبهة مصداقيّة ؛ فحينئذٍ لو قلنا بجواز أكل الحيوان حيّاً - كما تقدّم - فلا مجال حينئذٍ للاستصحاب حلّا وحرمة ؛ إذ لا حالة سابقة معلومة هنا لأحد الأمرين ؛ فالمرجع أصالة الإباحة . ولو قلنا بحرمة ذلك جرى في المورد أصالة بقاء الحرمة السابقة الثابتة له حال الحياة ، كان من المحلّل أو المحرّم ؛ فيحكم بحرمته لذلك .
وفي هذه الصورة لا معنى لاستصحاب عدم التذكية ؛ للعلم بوقوعها عليه ، وكون المورد قابلًا لها ، فلا تصل النوبة إلى الأصول الحكميّة المتأخّرة .
[ المسألة ] الرابعة : أن يشكّ في الحلّية والحرمة ، مع الشكّ في قبوله التذكية وعدمه ، مع كون الشبهة موضوعيّة ، كما إذا ذبح حيوان ولم يعلم كونه معزاً أو كلباً ، ولا يمكن العلم بذلك .
فينبغي الرجوع هنا إلى أصالة عدم التذكية لو كانت عبارة عن الأمر المسبّبي ، أعني الحالة الحاصلة في المذبوح بسبب الذبح أو النحر ، وكذا لو كانت مشروطة بقابليّة المحلّ ، أو كانت القابليّة جزء من مفهومها .
وأمّا بناءً على كونها المعنى العرفي المشروط بما علم من الشارع اشتراطه ، فلا معنى لعدمها ، فيرجع إلى الأصول الآخر . وحينئذٍ يكون حكمه من حيث الحلّية والحرمة حكم ما لو علم بقبوله للتذكية وشكّ في الحلّية والحرمة ، كالصورة السابقة .
كما أنّه يشكّ حينئذٍ في طهارته ونجاسته ، ولا يمكن التمسّك فيهما بالاستصحاب أيضاً ؛
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 58 ، ح 241 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 291 ، ح 16 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 22 ، ح 29886 .