شرح
أم يمكن التمسّك باستصحاب الحرمة الثابتة قبل التذكية ، بملاحظة أنّ الحيوان الحيّ حرام أكله ، سواء أكان من المحلّل ذاتاً ، أم كان من المحرّم ؟
والاستشكال فيه تارةً : بأنّ الموضوع غير باق ؛ فإنّ موضوع الحرمة كان عنوان الحيوان ، والموجود بالفعل اللحم . أو أنّ الموضوع السابق كان عنوان غير المذكّى ، وهو الآن داخل في المذكّى .
غير وارد ؛ فإنّه لا بأس بدعوى بقاء الموضوع في نظر العرف ، كما يشهد بذلك نظائر المقام ونظير هذا الحكم من الأحكام ، فإنّه لا إشكال في جواز استصحاب ملكيّة ذلك المذبوح لمالكه ، أو نذر تصدّقه للفقراء مثلًا ، أو عدم لمسه وغير ذلك .
كما أنّه يجري استصحاب النجاسة في الكلب ، والزوجيّة بعد الموت ، ويكون حكم الشارع بنجاسة بدن ميّت الإنسان ارتفاعاً ، وحكمه ببقاء نجاسة الكلب بقاء . وهذا يشهد بعدم تغيّر الموضوع ، وهو واضح .
وأخرى : بأنّ المقام من قبيل استصحاب الكلّي بنحو القسم الثالث ، وهو غير جارٍ ؛ ببيان أنّ هذا عنوانان مستقلّان موضوعان للحرمة : العنوان الأصلي الذاتي للحيوان لو كان غير المأكول كعنوان الأرنب والغراب مثلًا ، والعنوان القابل للزوال كعنوان غير المذّكى ، ولكلّ عنوان حكمه ، وكلّ منهما حيثيّة تقيديّة لعروض حكمه . فإذا شككنا في الحلّية والحرمة ، فقبل التذكية نقطع بوجود العنوان القابل للزوال والحرمة المسبّبة منه ، وهي الحرمة المعلومة المقطوعة ، ولمّا ورد عليه التذكية نقطع بارتفاع تلك الحرمة ، ونشكّ في حدوث حرمة مسبّبة عن عنوان ذاتي بواسطة مقارنته مع العنوان الأوّلي من أوّل الأمر ؛ فاستصحاب الحرمة من قبيل استصحاب بقاء الضاحك في الدار بعد خروج الفرد المعلوم وجوده ، بواسطة الشكّ في وجود شخص آخر مقارن معه . هذا غاية تقريب المطلب ممّا كان في وسعي .