تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
ثمّ إنّ الصور حينئذٍ أربع ؛ إذ لا يخلو الأمر في الإناءين من أن يكون الحالة السابقة في كليهما المملوكيّة للمتصرّف ، ثمّ عروض خروج أحدهما عن ملكة بأن يكون الأصلان الجاريان أصالة الملكيّة ، أو إباحة التصرّف . أو يكون عدم الملكيّة ، ثمّ دخول أحدهما فيها ، والأصلان الجاريان هنا هو عدم الملكيّة وعدم جواز التصرّف . وعلى التقديرين إمّا أن يحصل العلم الإجمالي قبل التصرّف في أحدهما والإتلاف ، أو يحصل بعد ذلك . وحكم تلك الصورة أنّه مع سبق الإباحة في الإناءين ، ففيما حصل العلم الإجمالي قبل التصرّف فلا إشكال في جواز التمسّك بأصالة عدم الضمان ، ويكون ذلك نظير الملاقي بأحد أطراف الشبهة المحصورة في المشتبه بالنجس كما ذكرناه . وفيما حصل العلم الإجمالي بعد التصرّف والإتلاف ، كان أحد طرفي العلم حرمة التصرّف في الباقي ، والآخر الضمان في التالف ، فيتعارضان ؛ فيرجع إلى قاعدة الاشتغال ، فلا يجوز التصرّف في الآخر ، ويجب تأدية القيمة في التالف . وحكم الصورة - التي كانت الحالة السابقة فيها الحرمة وعدم الملكيّة في الإناءين ، فعلم بدخول أحدهما في الملك ، سواء أكان العلم الإجمالي حاصلًا قبل التصرّف ، أم بعده - هو الضمان للقيمة بالنسبة إلى التالف ؛ فإنّه لا مانع حينئذٍ من جريان بقاء ملكيّة الغير وعدم دخوله في ملكه في كلّ واحد من الإناءين ، فإنّه لا يلزم من ذلك المخالفة العمليّة ، فلا مانع من الجريان ؛ إذ التحقيق أنّ عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو للتعارض ، لا للزوم التناقض ، كما ذهب إليه المحقّق الأنصاري قدس سره . « 1 » فلا مانع من الحكم بعدم جواز التصرّف في الإناء الباقي ، والحكم بالضمان بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 410 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 501 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي