( مسألة 11 ) : إذا كان هناك ماءان توضّأ بأحدهما أو اغتسل ، وبعد الفراغ حصل له العلم بأنّ أحدهما كان نجساً ، ولا يدري أنّه هو الذي توضّأ به أو غيره ، ففي صحّة وضوئه أو غسله إشكال ؛ إذ جريان قاعدة الفراغ هنا محلّ إشكال .
وأمّا إذا علم بنجاسة أحدهما المعيّن وطهارة الآخر فتوضّأ ، وبعد الفراغ شكّ في أنّه توضّأ من الطاهر أو من النجس ، فالظاهر صحّة وضوئه ؛ لقاعدة الفراغ . نعم لو علم أنّه كان حين التوضّؤ غافلًا عن نجاسة أحدهما ، يشكل جريانها .
شرح
قوله : ( ففي صحّة وضوئه أو غسله إشكال ) .
وجه الحكم بالصحّة إمّا إجراء استصحاب الطهارة في ما توضّأ به ، أو إجراء قاعدة الطهارة ، أو إجراء قاعدة الفراغ في نفس الوضوء .
لا إشكال في عدم جريان الأوّلين ؛ إذ لا فرق فيه بعد العمل والاستعمال وقبله .
وأمّا قاعدة الفراغ ، فأدلّة تلك القاعدة مختلفة ، فيستفاد من بعضها إطلاق الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ ، ومن بعضها الآخر تقييده بكون العامل أذكر للعمل وأجزائه وشرائطه حين العمل منه بعده ، أو احتمال كونه أذكر .
وذلك كقوله في موثّقة بكير بن أعين ، قلتُ له : الرجلُ يَشُكُّ بعدَ ما يَتَوَضَّا ، قال : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » . « 1 »
وقوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام : « إذا شَكَّ الرجلُ بعدَ ما صَلّى ، فلم يَدْرِ أثلاثاً صَلّى أم أربعاً ، وكانَ يَقينُه حينَ انصَرَفَ أنّه كانَ قد أتَمَّ ، لم يُعِدِ الصلاة ، وكانَ حينَ انصَرَفَ أقربَ إلى الحقِّ منه بعدَ ذلك » . « 2 »
والقاعدة تقتضي تقييد المطلقات بالمقيّدات .
ولكن يمكن أن نقول بأنّ اللازم الأخذ بالإطلاقات ، كقوله عليه السلام في موثّقة ابن أبي يعفور ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 101 ، ح 265 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 471 ، ح 1249 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 352 ، ح 1027 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 246 ، ح 10552 .