( مسألة 12 ) : إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبيّة ، لا يحكم عليه بالضمان إلّابعد تبيّن أنّ المستعمل هو المغصوب .
شرح
عن الصادق عليه السلام قال : « إذا شككتَ في شيءٍ من الوضوءِ وقد دخلتَ في غيره ، فليس شَكُّكَ بشيءٍ ؛ إنّما الشكُّ إذا كنتَ في شيءٍ لم تَجُزْهُ » . « 1 »
ثمّ إنّ الصور هاهنا ثلاث :
الأولى : أن يحصل العلم الإجمالي أوّلًا بنجاسة أحد الإناءين ، ثمّ توضّأ غفلة بأحدهما .
الثانية : أن يتوضّأ بأحدهما ، ثمّ يحصل العلم بنجاسة أحدهما ، مع بقاء الطرف الآخر للماء الذي توضّأ به ؛ سواء أكان الماء المتوضّأ نفسه باقياً بمعنى جمعه في إناء بعد الوضوء ، أم لم يكن باقياً .
الثالثة : أن يحصل العلم الإجمالي بعد الاستعمال وبعد فقد الطرف الآخر .
وحكم الصورة الأولى نظير مسألة الملاقي لأحد الأطراف ، فيحكم بطهارة البدن . وأمّا حصول الطهارة الحدثيّة فهو مبنيّ على جريان قاعدة الفراغ حينئذٍ وعدمه ؛ فيكون كما إذا توضّأ بماء واحد ، ثمّ شكّ في كونه ماء أو جلاباً مثلًا ، أو في كونه نجساً أو طاهراً مع عدم أصل محرز للطهارة .
وحكم الثانية : أنّه يتعارض قاعدة الفراغ في الضوء على فرض جريانها واستصحاب طهارة البدن كلاهما مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ؛ فمن طرفٍ أصلان ، ومن طرفٍ أصلٌ واحد ، فيتساقطان ؛ فالمرجع بقاء الحدث .
وحكم الثالثة يكون كالأولى ؛ فيرجع إلى قاعدة الطهارة في الشكّ في الطهارة والنجاسة ، وإلى قاعدة الفراغ لو كانت جارية في المورد .
قوله : ( إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبيّة . . . ) .
ينبغي الإشارة إلى أمرين لهما دخل في توضيح ملاك المسألة :
أحدهما : أنّه لو علم تفصيلًا بخمريّة إناء ، كان المنجّز بذلك العلم هو الحكم التكليفي
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 101 ، ح 262 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 469 ، ح 1244 .