( مسألة 8 ) : إذا كان إناءان ، أحدهما المعيّن نجس ، والآخر طاهر ، فأريق أحدهما ولم يعلم أنّه أيّهما ، فالباقي محكوم بالطهارة . وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين وأريق أحدهما ، فإنّه يجب الاجتناب عن الباقي . والفرق أنّ الشبهة في هذه الصورة بالنسبة إلى الباقي بدويّة ، بخلاف الصورة الثانية ؛ فإنّ الماء الباقي كان طرفاً للشبهة من الأوّل ، وقد حكم عليه بوجوب الاجتناب .
شرح
فالإنصاف أنّ الروايتين لو كانتا شاملتين لهذه الصورة ، فهي مخالفة للقواعد .
هذا ، ولكنّ الأقرب أخذ الرواية والعمل بها في أيّ مورد كان ظهورها شاملًا له ، والظاهر شمولها صورة قلّة الإناءين ؛ إذ يبعد حملهما على الإناءين الكرّين ، أو ما كان أحدهما كرّاً ؛ فتشمل الصور الثلاثة المتقدّمة ؛ لظهورها في لزوم التيمّم وعدم إمكان الانتفاع بالإناءين الموجودين ، فاللازم العمل بها فيها .
نعم لا بأس بالرجوع إلى القواعد في ما كانا كرّين أو كان أحدهما كرّاً ، فلو أمكن في ذلك تحصيل الطهارة المائيّة بأحد الوجهين أعني بإتيان صلاتين أو صلاة واحدة جاز ذلك وكفى ؛ اللّهمّ إلّاأن يدّعي عدم الخصوصيّة في الإناءين في الرواية والتعدّي إلى مطلق الماءين المشتبهين ، وهي غير بعيدة وإن كانت مشكلة .
فالأحوط في ما كان أحدهما فضلًا عن كليهما كرّاً الجمع بين الوضوء بتلك الكيفيّة والتيمّم .
ثمّ إنّه قد علم بذلك حال الفرع الثاني ، أعني وجوب الإراقة وعدمه ، وأنّ الظاهر من ذلك هو التعبّد ؛ فإنّ الإرشاد إلى عدم إمكان الانتفاع بهما لا يصحّ مع إمكانه في بعض الصور المذكورة المشمولة للحديثين .
نعم مع ذلك ليس الأمر تكليفيّاً وجوبيّاً أو شرطيّاً ، بل بيان لعدم الانتفاع ورفع اليد عنهما . وإن شئت فقل : إنّه أمر مقدّمي للرجوع إلى التيمّم .
قوله : ( فالباقي محكوم بالطهارة . . . ) .
إذ لا أصل هنا محرزاً للنجاسة ؛ فإنّه لم يكن إجمال واشتباه قبل الإراقة ، وإنّما حصلت