تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
شرح
وهذا نظير ما إذا علمنا بوقوع قطرة من الدم إمّا في هذا الإناء الخاصّ ، وإمّا في الحوض أو البحر . فلا إشكال في جريان عدم التكليف المنجّز في الإناء ؛ إذ الشكّ في توجّه التكليف إلى الشخص ، والأصل عدمه . ثمّ إنّه إذا حصل العلم بعد ذلك بملاقاة اليد مثلًا مع الخارج عن محلّ الابتلاء ، فهذا العلم الإجمالي ينتج في تنجّز التكليف ؛ إذ الخطاب في أيّ طرفيه فرض قابل للتنجّز والفعليّة ؛ لكونه مورداً للابتلاء . فيحصل حينئذٍ لنا علم بتوجّه خطاب فعليّ منجّز ، ولازمه الاحتياط والمنع عن إجراء الأصول . وحينئذٍ لو اتّفق عود الإناء الخارج عن محلّ الابتلاء ودخوله في ذلك ، فهناك وإن كان العلم بالملاقاة بالنسبة إلى الداخل في محلّ الابتلاء بالفعل وطرفه باقياً من حين حصوله إلى الآن ، إلّا أنّ شرط تأثيره وهو دخول كلا الطرفين في محلّ الابتلاء ، لم يكن موجوداً إلى الآن ، وحيث حصل بالفعل لم يكن أيضاً مؤثّراً ؛ لكون أحد طرفيه متعلّقاً للعلم الإجمالي الآخر الذي حدث بعد خروجه عن محلّ الابتلاء ، أعني العلم بنجاسة الملاقي بالكسر وطرف الملاقى بالفتح . وحيث إنّ الحكم إذا كان في ذلك الطرف قد حصل تنجّزه بذلك العلم ، لم يكن أثر لهذا في تعلّقه بذلك ؛ فكان تعلّقه بالآخر الذي حدث دخوله في محلّ الابتلاء أيضاً غير مؤثّر ؛ فلا محالة يكون شكّاً في التكليف ومجرى للأصل . والشاهد على ذلك أنّه قبل دخوله في محلّ الابتلاء يكون المسلّم المعلوم من الخطاب في البين واحداً مردّداً بين الملاقى بالكسر وطرف الملاقى . وبعد دخوله يحتمل تجدّد تكليف آخر ، ويشكّ في خطاب واحد أو خطابين ؛ فالشكّ حينئذٍ في تجدّد تكليف وخطاب . فهذا أشبه شيء بالملاقي في الصورة التي حدث الملاقاة والعلم بها بعد حصول العلم الإجمالي بين نفس الطرفين وتأثيره في التنجيز .