( مسألة 8 ) : إذا اغتسل في الكرّ كخزانة الحمّام أو استنجى فيه ، لا يصدق عليه غسالة الحدث الأكبر .
شرح
لكن على مبناه هناك ينبغي له الافتاء بالنجاسة هنا ؛ فإنّ المورد من قبيل ذلك المورد وشبيه له ، فإنّه على ما صرّح به من قبيل المقتضي والمانع ، فكما أنّ الانوثيّة في الإنسان مقتض لحرمة النظر والمحرميّة ، أو المماثلة مانعة ؛ ففي المماثلة والمحرميّة يتمسّك بدليل الحرمة . فكذلك ملاقاة القليل للنجاسة مقتض ، وكون المورد مورد الاستنجاء مثلًا مانع ؛ فاللازم على مبناه الحكم بالنجاسة هنا .
ونظير ذلك على مبنى عدّة من المحقّقين من أنّ العامّ إذا كان مشتملًا على الحكم الإلزامي التكليفي وما يشبهه من الحكم الوضعي كالنجاسة مثلًا ، والخاصّ مشتملًا على غير الالزامي أو غير الوصفي المشابه له ؛ ففي مورد الشكّ يجب إحراز موضوع الخاصّ ، فكان حكمه مشروط بالإحراز ، كقوله : « أكرم كلّ عالم ، ولا يجب إكرام الفاسق » أو قوله « يجب إكرام جيراني ، ولا يجب إكرام العدوّ منهم » .
هذا ، ولكن لم نتحقّق إلى الآن ملاك هذه الدعوى ، وكذا حجّيّة قاعدة المقتضي والمانع ؛ فالعامّ والخاصّ مطلقاً يكون للتنويع ، لا غير .
إلّاأنّ الحقّ في المقام الحكم بالنجاسة لوجود أصل عملي محرز لموضوع حكم العامّ ؛ فإنّ استصحاب عدم استعمال الماء المعهود في الاستنجاء يثبت موضوع العامّ .
فكأنّ المولى قال : كلّ قليل ملاق للنجاسة لا يكون بماء الاستنجاء نجس ، والقليل المستعمل في الاستنجاء طاهر . وحيث إنّ الماء المعيّن لم يكن مستعملًا في الاستنجاء فنقول : إنّ الملاقاة للنجاسة معلوم بالوجدان ، وعدم الاتّصاف بالاستعمال في الاستنجاء محرز بالأصل ، وليس المستفاد من الأدلّة إلّاعدم الاتّصاف بالاستنجاء وعدم تحقّق ذلك الاستعمال ، لا اتّصاف الماء بعدم الاستعمال كما هو واضح .
قوله : ( لا يصدق عليه غسالة الحدث الأكبر ) .
هذا بناءً على القول بعدم صحّة استعمال المستعمل في الأكبر فيه ، أو في الحدث الأصغر