شرح
وإن احتمل في كلامه عدم الجواز من جهة كون المراد استعماله في الغسل وإن كان بضميمة غيره .
وقد يؤيّد عدم الجواز بكون ذلك مثل نظائره من الأحكام ، كما إذا قال : لا تحمل معك الذهب أو الفضّة مطلقاً أو في الصلاة مثلًا ، أو قال : لا تشرب الخلّ مثلًا ، فحمل الممتزج الذي يعلم بكون نصفه ذهباً أو فضّة وشرب المايع الممتزج من الخلّ .
وقال سيّدنا الخوئي :
إنّ عنوان الجزء لا يصدق على الكلّ ؛ فإنّ الممزوج من الذهب والنحاس لا يصدق عليه الذهب ، فالنهي عن لبس الذهب مثلًا لا يشمله وهكذا . « 1 » ولا يخفى عليك انّ الموارد مختلفة ، فقد يكون الامتزاج مغيرّ عنوان الحكم ، ويكون المورد قسماً ثالثاً ، لا هذا ولا ذاك ، كما في السكنجبين الممتزج من السكّر والخلّ ، فالحكم المرتّب على السكّر أو على الخلّ لا يترتّب عليه ؛ إذ هو خارج عن القسمين .
وقد لا يكون كذلك ، بل يحسب لدى العرف الممتزج شيئاً موجوداً من كلا العنوانين ، وكأنّه ينطبق عليه كلاهما ، كما في ما نحن ؛ فإنّه يعدّ المورد ماء مستعملًا وغير مستعمل ، فيشكل حينئذٍ الحكم بانتفاء عنوان المستعمل وجواز الاغتسال .
ولا يقاس هذا بالقطرات الواقعة على الماء الكثير ؛ فإنّه يستهلك ذلك بعنوان المستعمل ولو لم يستهلك على الحقيقة ؛ لوحدة عنوان الخليطين .
هذا مع أنّ قوله عليه السلام في ذيل الصحيحة : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدينِ مِنْ حَرَجَ » « 2 » شاهد على اقتضاء الاستعمال البطلان ، وإنّما المانع الحرج ولا حرج في فرض اختلاط الماءين خاصّة
هامش
( 1 ) . فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 170 . وراجع : موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 319 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .