شرح
فلو فرضنا أنّ حداً من اللون مثلًا مضرّ ومحكوم بالنجاسة من ألوان الأشياء ، فإذا سرى ذلك في ثوب وأردنا غسله ففي الغسلة الأولى تكون الغسالة مشتملة على الحدّ الشديد من ذلك اللون محكومةً بالنجاسة ، وفرضنا أنّ الغسلة الثانية التي هي أخفّ لوناً من لون الأولى أيضاً مضرّة ، كان الماء الموجود في الجسم في الغسل الثاني قبل العصر نجساً ؛ لوجودتلك المرتبة من اللون فيه ، لكن إذا عصر وخرج معظم الماء ، لم يكن للباقي بأس .
إن قلت : الماء الموجود بعد العصر الثاني متّصف بوصف الماء الخارج ، فلو عُصِر الجسم بعصر شديد خرجت منه قطرات بوصف الغسالة الثانية المحكومة بالنجاسة ، فكيف حكمت بطهارته وطهارة المحلّ ؟
قلنا : حيث إنّه منبثّ في تمام الجسم المغسول غير مجتمعة في محلّ واحد ، كان ذلك ضعيفاً من حيث اللون فانثباثه في الجسم كانبثاث تلك القطرات في مقدار آخر من الماء بحيث لو وقع فيه ضعف لونه ، وقد فرضنا أنّ ذلك المقدار لا يؤثّر في نجاسة الشيء .
ومن العجيب دعوى سيّدنا الخوئي طهارة ذلك الماء حتّى في الغسلة المزيلة للعين ؛ فلو كان الجسم كالثوب مثلًا متنجّساً بالدم ، وصبّ عليه مقدار من الماء القليل بحيث انحلّ الدم في ذلك المقدار من الماء لم ينفعل ذلك ، فالغسالة طاهرة حال كونها في المحلّ ، ولزوم العصر والاخراج إنّما هو لصدق الغسل ، والدليل على دعوى تخصيص الأدلّة حينئذٍ هو البرهان العقلي أقامه ، وليت شعري هل هذا إلّاطرح النصّ والدليل بحكم العقل الذي هو مردود في الواقع وعلى خلاف المرتكز عند الأذهان العرفيّة في تطهيرهم القذارات عندهم . « 1 »
هامش
( 1 ) . هذه عبارة سيّدنا الخوئي من التنقيح على ما قرّره بعض أفاضل تلامذته : ولا فرق في الأولى ( أي الغسلة المتعقّبة لطهارة المحلّ ) بين أن تكون مزيلة للعين أم لا ؛ فبناءً على كفاية الغسل مرّة واحدة في تطهير المتنجّس بغير البول تكون الغسالة طاهرة ، وإن كانت مزيلة لعين النجاسة . فقه الشيعة ، للسيّد الخوئي بتقرير السيّد محمد مهدى الموسوي الخلخالي ، ج 2 ، ص 153 .