الثاني : عدم وصول نجاسة إليه من خارج .
الثالث : عدم التعدّي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء .
الرابع : أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى مثل الدم . نعم الدم الذي يعدّ جزءً من البول أو الغائط لا بأس به .
شرح
كلمة « الماء » فهو من قبيل الإطلاق ؛ ألا ترى أنّه يطلق هذه العبارة في الخاصّ أيضاً ، فيقال :
كلّما رأيت زيداً فأكرمه ؛ مع أنّ مورد الاستدلال وهو الجملة الثانية أعني قوله : « فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم » كلمة « الماء » مطلقة ، لا عامّة .
قوله : ( الثاني : عدم وصول نجاسة إليه من خارج ) .
إذ أدلّة الباب غير ناظرة إلى هذه الجهة ، فهي ساكتة عنها ؛ فيرجع حينئذٍ إلى عموم انفعال القليل .
قوله : ( الثالث : عدم التعدّي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء ) .
فينصرف عنه حينئذٍ أخبار الباب ، ويكون مشمولًا لأدلّة الانفعال ؛ فغسل ما خرج عن المتعارف سببٌ النجاسة الغسالة حينئذٍ .
قوله : ( الرابع : أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى مثل الدم ) .
امّا إذا خرج معهما نجاسة أخرى ، فتلوّث المخرجان بهما ، فلا إشكال في نجاسة ماء الاستنجاء حينئذٍ ؛ إذ بعد انصراف أخبار الباب عن هذا الفرض أو إهمالها عن هذه الجهة ، فالمرجع أدلّة الانفعال .
وقوله : ( نعم الدم الذي يعدّ جزء من البول والغائط لا بأس به ) .
ففي تحقّق الفرض لهذا الفرع إشكال ، لكن المراد أنّه قد يكون دم قليل في البول أو في الغائط بحيث يحسب جزء منهما في مقابل كثرته وتنجيسه للمخرجين بنجاسة أخرى ، وإن كان في إطلاق الجزء حينئذٍ مسامحة ؛ فإنّ الدم وإن كان قليلًا لا يحسب جزء من حقيقة أخرى كالعذرة والبول .