شرح
وثانياً : أنّ في أخبار الباب خبر يدلّ على كون الطهارة وعدم الانفعال إنّما هي فيما لم يحصل التغيّر ، وإلّافينفعل . وهذا حاكم ومفسّر لسائر أخبار الباب .
وذلك كخبر الأحول الذي تقدّم أنّه قد ايّد العمل به ببعض التاييدات ، فقال عليه السلام : « أوَتَدْري لِمَ صارَ لا بأسَ به ؟ » . قلت : لا واللَّه . فقال : « لأنّ « 1 » الماءَ أكثرُ من القَذَرِ » . « 2 »
وهذا يبيّن أنّ العلّة في عدم الانفعال عدم مغلوبيّة الماء في الأوصاف للنجاسة ، وإلّا فيحصل الانفعال .
ثمّ إنّه لو فرضنا تكافؤ الطائفتين وتساقطهما ، فالظاهر أيضاً الحكم بالنجاسة ؛ إذ بعد عدم الدليل على النجاسة عند التغيّر وعدم الدليل على طهارته بسقوط طرفي المعارضة ، فاللازم الرجوع إلى إطلاقات الانفعال وعموماته ؛ إذ هي متقدّمة على عموم « خلق اللَّه الماء طهوراً » وأخصّ من ذلك ؛ فالحكم النجاسة أيضاً .
وأمّا ما أفاده سيّدنا الخوئي « 3 » من أنّ الوجه في تقديم دليل الانفعال بالتغيّر على أخبار الباب من جهة كون دلالة أخبار الباب على الطهارة بالإطلاق ، ودلالة أدلّة التغيّر ولو بعضها بالعموم ، وهو مقدّم على الإطلاق . وذلك كصحيحة حريز عن الصادق عليه السلام : « كُلَّما غَلَبَ الماءُ على ريحِ الجيفةِ ، فَتَوَضَّأ من الماءِ وَاشْرَبْ ؛ فإذا تَغَيَّرَ الماءُ وتَغَيَّرَ الطعمُ ، فلا تَتَوَضَّأ منه ولا تَشْرَبْ » . « 4 »
فمحلّ تأمّل وإشكال ؛ إذ الظاهر أنّ كلمة « كلّما » زمانيّة ، وعمومها من حيث الزمان . وأمّا
هامش
( 1 ) . في الوسائل : « إنّ » .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 287 ، الباب 207 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 222 ، ح 566 .
( 3 ) . فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 171 - 172 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 320 - 321 ؛ التنقيح ، ج 2 ، ص 381 - 382 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 4 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 216 ، ح 625 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 12 ، ح 19 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 137 ، ح 336 .