وأمّا المستعمل في الاستنجاء ولو من البول ، فمع الشروط الآتية طاهر ويرفع الخبث أيضاً ، لكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث ، ولا في الوضوء والغسل المندوبين .
شرح
فإنّه لا إطلاق في كلمة « الجنب » لتشمل من ليس في بدنه نجاسة أيضاً ، وإلّافليكن الأمر كذلك في الثوب ، مع أنّه كثر استعمال الجنب في حالة نجاسة بدنه . ويشهد أيضاً كلمة « النظيف » الوارد في ذيل الخبر في المستعمل في الوضوء ، وهو شاهدة على كون الجنابة مقرونة بنجاسة البدن .
والإنصاف : أنّ الخدشة في الدلالة واردة ؛ فالحكم بعدم رافعيّة المستعمل بهذا الخبر ضعيف .
قوله : ( وأمّا المستعمل في الاستنجاء ولو من البول . . . ) .
هذه المسألة تنشعب إلى فروع ، وهي راجعة إلى القسم الرابع من أقسام المستعمل :
[ الفرع ] الأوّل : أنّ المراد من ماء الاستنجاء خصوص المستعمل في رفع نجاسة الغائط ، وبعبارة أخرى خصوص الماء المغسول مخرج النجو أي الغائط ، أو هو الأعمّ منه ومن المستعمل في التطهير من البول .
والظاهر هو الثاني ؛ فإنّه وإن كان الاستنجاء لغةً غسل موضع النجو وادّعى شيخنا العلّامة الأنصاري قدس سره انصرافه إلى ذلك الماء عرفاً ، وفي الأخبار أيضاً . « 1 »
إلّا أنّ الظاهر هو عموم الاستعمال ، وذلك في عرفنا اليوم واضح ، وكذلك في الأعصار السابقة ؛ فإنّه يظهر من الأخبار استعماله في غسل موضع البول أيضاً .
ففيالوسائل ( أبواب نواقض الوضوء ، باب 13 ، ح 2 ) ، عن الصادق عليه السلام في الرجلِ يَبولُ ، ثمّ يَسْتَنْجِي ، ثمّ يَجِدُ بعد ذلك بَلَلًا ، قال : « إذا بال فخَرَطَ ما بين المقعدةِ والانثيينِ ثلاث مرّاتٍ ، وغَمَزَ ما بينهما ثمّ اسْتَنْجى ، فإنْ سالَ حتّى يَبلُغَ السوقَ فلا يُبالي » . « 2 »
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ، ج 1 ، ص 351 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 65 ، ح 148 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 20 ، ح 50 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 94 ، ح 303 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 282 ، ح 745 .