تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
وأمّا فيما نحن فيه حيث لم يكن الماء الكرّ في تلك الأعصار مورد للاستعمال بحسب الغالب ، لم يقع في الخارج مورد يخبر ذو اليد بكون الماء كرّاً ليرتّب السامع أثره بمرأى من الشارع ، ليكون السكوت حينئذٍ إمضاء ؛ فالسيرة غير ممضاة . « 1 » أقول : في كلا الكلامين الصادرين من العَلَمين الحجّتين إشكالًا . أمّا كلام الحكيم - دام ظلّه - فلأنّ ظاهره أنّ السيرة ليست بعمليّة ، بل هي ارتكازيّة ، والإمضاء إنّما وقع على الارتكاز ، وهو كاف . مع أنّ الإمضاء وقع على العمل . بيانه : أنّه يكفي في إمضاء السيرة وحجّيّة الارتكاز المربوط بها وقوع الإمضاء ببعض المصاديق ؛ فإذا كان استصحاب بقاء الشيء وترتيب آثار البقاء عند الشكّ مرتكزاً في الأذهان ، فوقوع مورد واحد بمرأى من الشارع مع سكوته وعدم نهيه كافٍ في الإمضاء ؛ فيكون الاستصحاب حجّة في كلّ ما شكّ في بقائه ولو في الموارد التي لم تكن متحقّقة في زمن الشارع . فإذا كان إخبار ذي اليد ونفوذه وحجّيّته مرتكزاً في الأذهان ، فوقع العمل به في بعض المصاديق كإخباره بنجاسة الدهن أو بحصول الثلثين في البختج مع إمضاء الشارع ، فيتحقّق الإمضاء في الكلّي المنطبق على جميع الموارد . وأمّا كلام الخوئي - دام ظلّه - فلأنّه أنكر ثبوت السيرة في الكرّيّة ، فلذا في ثبوت النجاسة بإخبار ذي اليد كما في المتن . مع أنّك عرفت أنّ السيرة الارتكازيّة وقعت مورد للعمل في بعض المصاديق ووقع مورداً للإمضاء ، فصارت ممضاه بنحو الكبرى الكليّة ؛ فالأظهر ثبوت الكرّيّة بذلك . وأمّا إخبار العدل فقد تقدّم أنّ الأقرب هو القول بالثبوت على فرض حصول الاطمينان والوثوق .
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 2 ، ص 329 - 340 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 273 - 274 .