( مسألة 9 ) : الكرّية تثبت بالعلم والبيّنة ، وفي ثبوتها بقول صاحب اليد وجه ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، كما أنّ في إخبار العدل الواحد أيضاً إشكالًا .
شرح
قوله : ( الكرّيّة تثبت بالعلم والبيّنة ، وفي ثبوتها بقول صاحب اليد وجه . . . ) .
أمّا العلم والبيّنة فلا إشكال فيهما .
وأمّا إخبار ذي اليد فالظاهر ثبوتها بذلك أيضاً ؛ فإنّ السيرة الجارية على العمل به الممضاة من الشارع ولو في بعض موارده كافٍ في حجّيّته على الإطلاق .
ووجّه سيّدنا الحكيم بعد الإشكال بأنّ السيرة في الإخبار بالكرّيّة ليست بمورد الإمضاء ؛ إذ الماء الكرّ كان عندئذٍ نادر الوجود ، فلم يقع مورداً للإخبار والقبول حتّى يتحقّق السيرة فيها ؛ فيحكم بالإمضاء للسكوت .
فوجّه بأن ارتكاز حجّيّة خبر ذي اليد في الأذهان حتّى في الكرّيّة لم يقع مورد للردع ؛ فهي ممضاة ، فالسيرة الارتكازيّة ممضاة ، فهي حجّة وإن لم يتحقّق السيرة العمليّة . « 1 »
وردّه سيّدنا الخوئي بأنّ السيرة الارتكازيّة لا تنفع ولا تكون حجّة ما لم تتحقّق في الخارج ، ولم تتحصّل بمرأى من صاحب الشرع ومنظر لا تكون مورداً للإمضاء .
وذلك كارتكاز لزوم التساوي بين الثمن والمثمن في البيع ؛ فالارتكاز في ذلك ثابت ، وكلّ بايع أو مشتري ذهنه متوجّه إلى التساوي ، وهو مركوز في فكره وخياله ، ويبايع في الخارج مبنيّاً على هذا الارتكاز ، وحيث وقع البيع الكذائي في الخارج وشمل العمومات له تحقّق إمضاء ذلك الارتكاز . ولذا لو حصل التخلّف في الخارج ترتّب عليه ثبوت خيار الغبن .
فالمتبايعان يتعاملان على شريطه ذلك الارتكاز وبتخيّل التساوي ، فأمضاه الشارع بشمول العمومات للبيع مع جميع شرائطه اللفظيّة والارتكازيّة .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 214 .