( مسألة 6 ) : تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم ، وبالبيّنة ، .
شرح
قوله : ( تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم ) .
والعلم الحجّة التامّة العامّة ، والحجيّة له ثابتة بنفسه ، لا طريق إلى إثباتها له إلّاالوجدان ، ولا يمكن لذلك إقامة البرهان ؛ فإنّ كلّ ما أقيم عليها من الأدلّة والبراهين إمّا أن يفيد غير العلم ، أو العلم . والأوّل لا حجّيّة له ، والثاني يحتاج إلى حجّيّة العلم ؛ فيلزم إمّا الدور أو التسلسل ، وكلاهما باطلان . ولذلك قيل :العلم حجّة بنفسه بلا * جعل وإلّادار أو تسلسلاوهذا الذي ذكرناه أيضاً حجّة علميّة معتمدة على العلم من حيث لا نشعره تفصيلًا ، واعتمدنا عليه وجداناً .
قوله : ( وبالبيّنة ) .
لا إشكال في ثبوت الحجّيّة لها في مقام المنازعات والدعاوي بالإجماع ، بل بالضرورة من الفقه . ويظهر ذلك بالسبر والغور في الأخبار والآثار الواردة في باب القضاء وكتاب الحدود والقصاص والديات ، ولا بحث بالفعل عن ذلك أيضاً هذا في الموضوعات الواقعة مورداً للخصومات ، وبحكم ذلك الأحكام الكلّيّة ، إلّا أنّها حجّة فيها من حيث كونها خبر عدل .
وإنّما الكلام في حجّيّة البيّنة في الموضوعات التي لم يكن مورد للدعاوي ، كطهارة شيء مسبوق بالنجاسة ، أو نجاسة شيء أو ملكيّته أو زوجيّته أو غيرها .
ويقع الكلام تارة في خصوص النجاسة التي هي مورد البحث وحجّية البيّنة فيها ، وأخرى في حجّيتها بنحو الكلّيّة وفي جميع الموارد ليكون المورد من مصاديقها .
والكلام في المورد وإن كان جديراً بالبحث لوجود اختلاف خاصّ فيه ؛ فإنّه قد قيل فيه وجوه :
أحدها : حجّية العلم والبيّنة وغيرهما من الطرق والأمارات ، بل بعض الأصول . وهذا هو المشهور .