شرح
فلو قلنا بإلغاء خصوصيّة المورد تعدّينا إلى كلّ ماء معتصم ، فيطهر بالملاقاة .
الثاني : قوله عليه السلام في أخبار ماء الحمّام في خبر بكر بن حبيب الذي سمّيناه مقبولة : « ماءُ الحمّامِ لا بأسَ به إذا كانَتْ له مادّةٌ » . « 1 »
فإنّ نفي البأس يشمل صورة الاتّصال والامتزاج مع غلبة وقوع الاتّصال لو حصل فيه التغيّر وزال بعد ذلك بنفسه .
الثالث : قوله عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور : « إنّ ماء الحمّام كماء النهر ، يُطَهِّرُ بعضُه بعضاً » إذا كان المراد من التطهير الرفع أو الأعمّ ؛ لا الدفع بالخصوص بمعنى كون أجزائه معتصماً بعضها ببعض .
وعلى هذا يكون ماء النهر أيضاً مطهّر بالاتّصال .
وما استشكل به سيّدنا الحكيم في مطهّريّة المطر بالاتّصال - بأنّ الرؤية لا تصدق بذلك ، كما هو المشاهد الموافق للارتكاز في الجامدات « 2 » - غير وارد ؛ فإنّه قد بيّنّا أنّ المايع يخالف الجامد حكماً عند أهل العرف ، ولذا يستقذرون الجميع باتّصال القذر العرفي بطرف من أطرافه ؛ فليكن الأمر كذلك في مقام التطهير ؛ فإنّه يصدق الرؤية على الجميع برؤية البعض .
وكذلك استشكاله دام ظلّه في أخبار ماء الحمّام بأنّها ليست بذلك الوضوح ؛ « 3 » فإنّ الإنصاف أنّه إن كان ولابدّ من الخدشة فلتكن في السند ، لا في الدلالة .
الرابع : وهو العمدة في الباب التعليل الوارد في صحيحة ابن بزيع عن الرضا عليه السلام من قوله :
« لأنّ له مادّة » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 14 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 378 ، ح 1168 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 149 ، ح 370 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 199 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ، ح 676 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 172 ، ح 427 و 428 .