وإذا تغيّر ثمّ زال تغيّره من قبل نفسه طهر ؛ لأنّ له مادّة .
شرح
وثانياً : فلمخالفتها للعامّة ؛ فإنّ أبا حنيفة والشافعي وعدّة أخرى قالوا بالنجاسة . « 1 »
هذا ، ولكن لا يخفى عليك عدم إمكان طرح هذه الأخبار ؛ كيف ، وهي متواترة إجمالًا .
فمن العجيب دعوى حصول التعارض وطرح هذه الطائفة مع بلوغها 40 خبراً أو أزيد ؛ فالمتعيّن الجمع الدلالي بما ذكرناه .
قوله : ( وإذا تغيّر ثمّ زال تغيّره من قبل نفسه طهر ؛ لأنّ له مادّة ) .
كان الكلام إلى هنا في بيان عدم انفعاله بالملاقاة ، فأشار إلى الانفعال إذا تغيّر أحد أوصافه المذكورة سابقاً .
والدليل عليه ما مرّ عدّة أخبار تدلّ على كون التغيّر موجباً للنجاسة في كلّ ماء عاصم حتّى المطر ونحوه كما ذكرنا .
ففي صحيحة حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كُلَّما غَلَبَ الماءُ على ريحِ الجيفةِ فَتَوَضَّأ من الماءِ واشْرَبْ ؛ فإذا تَغَيَّرَ الماءُ وتَغَيَّرَ الطعمُ فلا تَتَوَضَّأْ ولا تَشْرَبْ » . « 2 »
وفي خبر القمّاط عن الصادق عليه السلام في الماءِ يَمُرُّ به الرجلُ وهو نقيعٌ فيه الميتةُ والجيفةُ ، فقال عليه السلام « إن كانَ الماءُ قد تَغَيَّرَ ريحُه أو طعمُه فلا تَشْرَبْ ولا تَتَوَضَّأْ منه ، وإن لم يتغيّر ريحُه وطعمُه فَاشْرَبْ وتَوَضَّأْ » . « 3 »
وقوله صلى الله عليه وآله : « خَلَقَ اللَّهُ الماءَ طهوراً لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ ، إلّاما غَيَّرَ لونَه أو طمعَه أو ريحَه » . « 4 »
و
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 1 ، ص 221 ؛ المجموع للنووي ، ج 21 ، ص 148 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 23 ؛ فتح المعين ، ج 1 ، ص 117 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 58 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 24 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 4 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 216 ، ح 625 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 12 ، ح 19 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 137 ، ح 336 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 40 ، ح 112 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 9 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 138 ، ح 339 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 135 ، ح 330 .