العمدة في الباب صحيحة ابن بزيع التي سننقلها في أدلّة الطهارة بعد زوال التغيّر .
ونزح المقدّرات في صورة عدم التغيّر مستحبٌّ . وأمّا إذا لم يكن له مادّة نابعة فيعتبر في عدم تنجّسه الكرّيّة ، وإن سمّي بئراً ، كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر ولا نبع لها .
شرح
وأمّا الطهارة بزوال التغيّر : فالدليل عليه ما مرّ شرحه وبيانه في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام : « ماءُ البئرِ واسعٌ لا يُفْسِدُه شيءٌ ، إلّاأن يَتَغَيَّرَ ريحُه أو طعمُه ، فَيُنْزَحُ حتّى يذهبَ الريحُ ويَطيبَ طعمُه ؛ لأنّ له مادّةً » . « 1 »
ثمّ إنّه قد سبق بيان أنّ قوله « لأنّ له مادّة » إمّا تعليلٌ لأوّل الكلام ، فهو تعليل للدفع . أو لآخره أعني ترتّب الطهارة على زوال التغيّر بالنزح ، فكأنّه عليه السلام قال : إذا نزح بحيث زال التغيّر طهر لأنّ له مادّة ؛ فالتعليل تعليل للرفع أو هو تعليل لمجموع الأمرين وجميع الكلام ، للدفع وللرفع كليهما .
وقلنا : إنّه حيث لا خصوصيّة للنزح ، فالمعنى : إذا زال التغيّر بأيّ شيء كان ولو بالتهوية في البئر وإشراق الشمس مثلًا طهر .
فلا يستفاد منها حينئذٍ لزوم الامتزاج كما قيل فيها ؛ لأنّ الامتزاج لازم كون زوال التغيّر بالنزح ، وحيث لا خصوصيّة له ، فلا ملازمة حينئذٍ بين زوال التغيّر والامتزاج .
قوله : ( ونزح المقدّرات في صورة عدم التغيّر مستحبّ ) .
لما ذكر من حمل أدلّة الانفعال على الاستحباب ، خلافاً لمن طرحها بالمعارضة ، أو حملها على التقيّة ؛ مع أنّ الحمل على التقيّة لا تصحّح المطلب ؛ فإنّ اختلاف التقديرات بتلك الكثرة كيف تكون معلولة للتقيّة ، مع أنّ أقوال العامّة محدودة بقولين أو ثلاثة ؛ فتأمّل .
قوله : ( وأمّا إذا لم يكن له مادّة نابعة ، فيعتبر في عدم تنجّسه الكرّيّة ) .
إذ يخرج بذلك عن صدق البئر ، ويدخل تحت عنوان الماء الراكد المشروط عدم انفعاله
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ، ح 676 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 172 ، ح 427 و 428 .