شرح
أقواهما : الثاني .
ثمّ إنّك بعد الإحاطة بما ذكرناه - من كون القضيّة خارجيّة وبياناً لحكم الحياض الصغار الموجودة في تلك الأزمنة والأعصار ، مع معلوميّة كون موادّها بنفسها فضلًا عنها مع ما في الحياض كرّاً بل أكراراً كثيرة - ظهر لك أمران :
الأوّل : أنّه لا إطلاق في تلك الأخبار حتّى يرجع إليها لإثبات العصمة في ماء الحمّام حتّى مع عدم بلوغه كرّاً مع ما في المادّة ، كما ذهب إليه صاحبالحدائق قدس سره ؛ فإنّ القضيّة الخارجيّة لا إطلاق لها كما هو واضح .
والثاني : أنّه لا خصوصيّة لماء الحمّام ليترتّب عليه حكم خاصّ في مقابل الجاري والكرّ والنابع والمطر ونحوها ؛ بل هو من مصاديق الكرّ . وعنون في الروايات من أجل توهّم السائلين عدم كفاية مياه الحياض في تطهير النجاسات ولو كانت متّصلة بالمادّة ؛ إمّا من جهة حسبانهم تعدّد ما في الحياض مع ما في الخزانة ، فلا يعتصم ما فيها ؛ لأجل ما فيها ؛ وإمّا من جهة تخيّلهم عدم تقوّم السافل بالعالي لو فرض كون الاتّصال في تلك الأعصار بمثل الأنابيب المتعارفة في عصرنا هذا .
فبذلك وقع السؤال والجواب ، ووجد في الفقه عنوان وباب أسماه الفقها بباب أحكام الحمّام ، وإلّافليس خارجاً عن حكم الكرّ .
وحينئذٍ نقول : لابدّ أن نعامل مع ماء الحمّام في مقام الفتوى معاملة الكرّ ، ونترتّب عليه أحكامه .
إذاً فالمختار من الأقوال الخمسة المذكورة آنفاً هو القول الخامس الذي يطابقه كلام الماتن رحمه الله أيضاً .
ففي مقام الدفع يكفي بلوغ المجموع كرّاً ، سواء تساوى السطوح أو تخالفت ؛ بناءً على ما اخترناه من تقوّم السافل في المياه بالعالي الجاري عليه ، وعدم العكس .