( مسألة 10 ) : إذا حدثت الكرّيّة والملاقاة في آنٍ واحدٍ حكم بطهارته ، وإن كان الأحوط الاجتناب .
شرح
للفقيه أن يحتاط ولو بنحو الاستحباب والرجحان ، وإن كانت غير صحيحة عند المحتاط .
فتحاشى مولانا الخوئي عن الاحتياطين المذكورين في المتن وأنّه لا وجه لهما ، « 1 » لا وجه له ؛ فإنّ الأمر بالاحتياط الاستحبابي قليل المؤونة .
قوله : ( إذا حدثت الكرّيّة والملاقاة في آن واحد حكم بطهارته . . . ) .
هنا قولان في المسألة :
الأوّل : الحكم بالطهارة .
والثاني : الحكم بالنجاسة .
دليل القول الأوّل : أوّلًا : إطلاق أدلّة الكرّيّة ، كقوله : « الماء إذا بَلَغَ قدرَ كرٍّ لم يُنَجِّسْهُ شيءٌ » ؛ « 2 » فإنّ ظاهرها أنّ بلوغ الماء بقدر الكرّيّة مانع عن تأثير النجاسة فيه ، تأخّرت الملاقاة عنها ، أو تقارنت معها .
وبعبارة أخرى : يستفاد من الخبر بعد الدقّة تقدّم الكرّيّة على الانفعال بالملاقاة .
لكن الظاهر أنّ ذلك التقدّم رتبيّ من قبيل تقدّم الموضوع على ترتّب الحكم ، لا زمانيّ ؛ فرتبة الكرّيّة متقدّمة على الاعتصام والملاقاة .
ونظير هذه الرواية سائر روايات الباب ، كقوله : سألته عن الماء الذي لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ ، قال : « كرٌّ » . « 3 » فالكرّ موضوع ، وعدم الانفعال محمولٌ متأخّر رتبةً ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 1 ، ص 230 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 189 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 2 ، ح 1 و 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 9 ، ح 12 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 - 40 ، ح 107 - 109 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 6 ، ح 1 - 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 - 159 ، ح 391 ، 392 ، 395 و 396 . وفي كلّها : « إذا كان الماء » بدل « الماء إذا بلغ » .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 3 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 41 ، ح 115 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 10 ، ح 13 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 159 ، ح 397 .