شرح
وفيه أيضاً صور :
أمّا صورة العلم بعروض الحالتين فواضحة .
وأمّا صورة الجهل ؛ فإمّا أن يجهل التاريخان ، أو يعلم تاريخ أحدهما ؛ فتنقسم صورة الجهل إلى ثلاث « 1 » .
الأولى : الجهل بالتاريخين . والحكم فيها الطهارة ، نظير ما سبق في المسبوق بالقلّة ، حذو النعل بالنعل ، والقُذّة بالقُذّة .
الثانية : صورة العلم بزمان الملاقاة . والحكم فيها أيضاً الطهارة ، استصحاباً لبقاء الكرّيّة حين الملاقاة .
الثالثة : صورة العلم بزمان القلّة . فحكم المصنّف قدس سره فيها بالنجاسة ؛ فإنّ استصحاب عدم وقوع النجاسة إلى زمان وجود القلّة وحدوثها يثبت وقوع الملاقاة في زمان القلّة .
هذا ، ولكن فيه إشكال واضح ؛ فإنّ ذلك تمسّك بالأصول المثبتة ، وهو باطل حتّى على مذهب الماتن قدس سره . والإنصاف أنّ هذا صدر منه غفلة عن مذهبه .
ثمّ إنّ الحكم بالطهارة في المقام في صورة الجهل بالتاريخين ليس من جهة أنّ تعارض الاستصحابين أسقطهما عن الحجيّة ، فصار المرجع قاعدة الطهارة ؛ بل الظاهر هنا جريان استصحاب بقاء الكرّيّة وعدم القلّة إلى زمان الملاقاة ، فأنتج ذلك الحكم بالطهارة ؛ فإنّ الماء الكرّ لا ينجّس بالملاقاة ، ولا يعارضها استصحاب عدم الملاقاة إلى حدوث القلّة ؛ فإنّه لا أثر له ، إلّاإذا أثبت بذلك تحقّقها بعد القلّة ، وهو لا يجري وليس بحجّة .
فملاك الحكم بالطهارة في صورتي الجهل بالتاريخين والجهل بتاريخ القلّة واحد ، وهو
هامش
( 1 ) . ولا يخفى عليك أنّ في هذا القسم أيضاً أقوالًا : الأوّل : التفصيل بين الصور الثلاث ، والحكم بالطهارة في الصورتين ، والنجاسة في صورة كالفرع السابق . وهذا هو مذهب الماتن . الثاني : الحكم بالنجاسة في صورة الجهل بالتاريخين ، وبالطهارة في الصورتين الباقيتين . ولعلّ هذا ما ينسب إلى المحقّق النائيني قدس سره . الثالث : الحكم بالطهارة في جميع الصور . وهذا هو الظاهر الأقوى ، ويظهر وجهه فيما يلي . ( مؤلّف ) .