شرح
وأمّا صورة العلم بتاريخ الملاقاة ، فإنّ استصحاب عدم الكرّيّة - وبعبارة أخرى استصحاب القلّة إلى زمان الملاقاة - يكون سبباً لإحراز موضوع الانفعال ، أعني الملاقاة في حال القلّة ، أو القليل الذي لاقاه النجس .
وأمّا دليل القول بالنجاسة مطلقاً .
الذي هو قول المحقّق النائيني قدس سره ، وتبعه على ذلك الآقا جمال الگلپايگاني ، ووافقهما المولى الخوئي دام ظلّه ، « 1 » وإن كان دليله يخالف دليل ذينك المحقّقين .
أمّا في صورة الجهل بالتاريخين ، فلأنّ المرجع بعد تساقط الاستصحابين عموم ما دلّ على نجاسة الملاقى للنجس ، مبنيّاً على سبق منه رحمه الله من جواز التمسّك بالعامّ فيما إذا أفاد حكماً إلزاميّاً أو شبه إلزامي وكان التخصيص بغير الزامي ؛ فيكون الحكم الترخيص مشروطاً بإحراز مورد الحكم وشرطه ، فعموم ما لاقاه النجس نجس يشمل كلّ مورد حتّى المشكوك الكرّيّة ، والحكم بالعدم والطهارة مشروط بإحراز الكرّيّة ، وهما غير محرز هنا . وهكذا القول عند من يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة .
أو أنّه لا يجري استصحاب عدم الملاقاة حتّى يكون معارضاً لاستصحاب عدم الكرّيّة ؛ فإنّ ذلك مثبت على ما أشرنا إليه ؛ فإنّ استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة لا يثبت وقوعها بعد الكرّيّة وفي حال الكريّة ؛ فالجاري حينئذٍ هو الاستصحاب المثبت للنجاسة ، وهو استصحاب عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة .
وأمّا في صورة العلم بالكرّيّة والجهل بالملاقاة ، فبالتقريب الأوّل من تقريبي صورة الجهل بالتاريخين ، بمعنى أنّه إذا لم يجر في هذا الفرض الاستصحاب لكونه مثبتاً ، رجعنا إلى عموم أدلّة الانفعال ؛ لعدم إحراز شرط الطهارة ، وهو الكرّيّة .
المسألة الثانية : كون الحالة السابقة للماء الكثرة ، ثمّ عرض له القلّة ، وحدث فيه الملاقاة للنجاسة .
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 667 .