تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
استصحاب بقاء الكريّة إلى زمان الملاقاة . نعم ، ملاك الطهارة في صورة الجهل بتاريخ الملاقاة هي قاعدة الطهارة بعد عدم جريان أصالة عدم الملاقاة . والعجب من سيّدنا الحكيم - دام ظلّه - حيث حكم بالطهارة في مجهولي التاريخ لأجل قاعده الطهارة لكونها مرجعاً في جريان الأصلين في المورد وسقوطهما بالمعارضة . « 1 » مع أنّك عرفت عدم الجريان ، وهو أيضاً استشكل في ذلك في جريان عدم الملاقاة في بعض الصور الآتية . ثمّ إنّك بما ذكرنا تعرف بطلان التفصيل المنسوب إلى المحقّق النائيني قدس سره من الحكم بالنجاسة في صورة الجهل بالتاريخين ؛ فإنّ ذلك كان مبنيّاً على التمسّك بعمومات الانفعال بعد سقوط الاستصحابين بالمعارضة ، وقد عرفت أنّ المورد مجرى لاستصحاب واحد ، وهو بقاء الكرّيّة إلى زمان الملاقاة ، فلا يجري غيره حتّى يعارض ؛ فالمورد داخل ببركة ذلك الاستصحاب في الأدلّة الدالّة على أنّ الكرّ لا ينفعل بالملاقاة . ولا يبعد الاشتباه في نسبة هذه الفتوى إلى النائيني قدس سره ؛ فإنّه يظهر من العلّامة الخوئي - دام ظلّه - أنّ حاشيته السابقة على العروة كانت راجعة إلى تضعيف الاحتياط المذكور بعد الحكم بالطهارة ، فيكون ذلك تقوية للطهارة . ثمّ إنّه نقل أنّه ظفر بحاشية أخرى مصحّحة حكم فيها بالنجاسة . وعلى أيّ تقدير ، فالدليل يقتضي خلاف ما ذهب إليه من الحكم بالنجاسة في مجهولي التاريخ . ثمّ إنّ وجه الاحتياط في الفرع السابق واللاحق - أعني في مورد الحكم بالطهارة في المسبوق بالقلّة وفي المسبوق الكرّيّة - هو ما تمسّك به المدّعون للنجاسة في تلك الفروع كالنائيني رحمه الله وغيره من لزوم الرجوع إلى عموم العامّ ، أو جواز التمسّك بقاعدة المقتضى والمانع ، أو بالعامّ في الشبهات المصداقيّة ، أو بالأصول المثبتة ونحو ذلك . وكلّ ذلك يجوز
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 166 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 343 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي