شرح
ومنها : هي صحيحة ابن بزيع .
محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الرضا عليه السلام قال : « ماء البئر واسعٌ لا يُفسِدُه شيءٌ ، إلّاأن يتغيّرَ ريحُه أو طعمُه ، فيُنزَحُ حتّى يذهبَ الريحُ ويَطيبَ طعمُه ؛ لأنّ له مادّةً » . « 1 »
طريق الشيخ إلى أحمد بن محمّد بن عيسى الراوي عن البزنطي صحيح .
وأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري : شيخ القميّين ووجههم وفقيههم ، غير مدافع ، وكان أيضاً الرئيس الذي يلقى السلطان ، لقى الرضا وأبا جعفر الثاني وأبا الحسن العسكري عليهم السلام ( جش ) . « 2 » ويقرب منه ( ست ) . « 3 » ثقة ، من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام ( جخ ) . « 4 »
وجه الدلالة : أنّ قوله : « لأنّ له مادّة » فيه احتمالات ثلاثة :
أوّلها : كونه متعلّقاً وعلّة لأوّل الكلام ، أي واسع الحكم لا ينفعل لأنّ له مادّة ؛ فالتعليل للدفع وعدم قبوله النجاسة بوجود المادّة .
ثانيها : كونه علّة لترتّب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح . وهذا أمر تكويني ، والتعليل بيان للأمر التكويني ؛ فإنّ وجود المادّة سببٌ لذلك الترتّب .
ثالثها : كونه تعليلًا للحكم المستفاد من الجملة الأخيرة ، فكأنّه قال : ويطهرّ بذهاب الريح وطيب الطعم بالنزح ، والعلّة في الطهارة وجود المادّة له . وهذا كما يمثّل له بقول الناس :
لازم غريمك حتّى يوفيك حقّك ، فإنّه يكره ملازمتك .
فالمعنى : إذا طاب الطعم طهر للمادّة ، أي للاتّصال بها ؛ إذ العرف يحكم بمناسبة الحكم
والموضوع اشتراط الاتّصال ، لا الوجود المحض بلا اتّصال .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ، ح 676 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 141 ، ح 347 ؛ وص 172 ، ح 427 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 81 ، الرقم 198 .
( 3 ) . الفهرست ، ص 25 ، الرقم 65 .
( 4 ) . رجال الشيخ الطوسي ، ص 351 ، الرقم 5197 ؛ وص 373 ، الرقم 5519 ؛ وص 383 ، الرقم 5632 .