وأن يكون التغيير حسّيّا ، فالتقديريّ لا يضرّ ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر ، فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك ، لم ينجس . وكذا إذا صبّ فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لونٌ غيّره ، وكذا لو كان جائفاً ، فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفاً ، وهكذا . ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكومٌ بالطهارة على الأقوى .
شرح
الأشياء . فالمعنى : ماء البئر واسع لا يفسده شيء ممّا يقتضي الإفساد ، إلّاأن يتغيّر بملاقاة المقتضي للإفساد من ناحية وصفه الدخيلة في التنجّس الموجب لتنفّر الطبع منه واستقذاره بجعل الشرع ، وهي الصفة العارضة لها من الأعيان النجسة .
وبعبارة أخرى : معناه : إلّاإذا تغيّر ريحه أو طعمه بريح نجس العين وطعمه ، وهو حاصل هنا .
قوله : ( وأن يكون التغيّر حسّياً ، فالتقديري لا يضرّ . . . ) .
قد يطلق الحسّي على ما هو المحسوس بالحواسّ الظاهرة ، في مقابل عدم المحسوس ، ولو كان واقعاً موجوداً ، كما إذا علمنا بتغيّر لون الماء بالدم القليل مثلًا ولو لم نشاهده .
وقد يطلق على الفعل ، في مقابل التقديري والفرضي ، كما في النجس المسلوب صفاته غير المؤثّر بالفعل المؤثّر لو لم يكن كذلك .
ثمّ انّ المترائي في كلماتهم عدم الخلاف في التصوير الأوّل وهو كون التنجّس مشروطاً بالحسّيّة ، وعدم كفاية التأثّر الواقعي غير المشاهد بالحواسّ .
وأمّا التصوير الثاني ، أعني الحسّيّة بمعنى الفعليّة ، المقابلة للتقديريّة ؛ فيظهر منهم الاختلاف في ذلك على أقوال :
الأوّل : الحكم بالطهارة في المتغيّر التقديري مطلقاً . ولعلّ هذا هو المشهور بين القدماء والمتأخّرين .
الثاني : النجاسة مطلقاً . وهذا يظهر من لوازم بعض استدلالاتهم ، كما سيظهر إن شاء اللَّه ممّا ننقله .