( مسألة 10 ) : لو تغيّر الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف النجاسة ، مثل الحرارة والبرودة ، والرقّة والغلظة ، والخفّة والثقل ، لم ينجس ما لم يصر مضافاً .
شرح
على البصر ، يصدق على المورد عدم التغيّر بالنجس . ويستحيل في هذا الفرض عروض حمرة أخرى على المحلّ لم يره الإنسان ؛ فإنّ ذلك من اجتماع المثلين . ولا فرق في ذلك بين ما كان يتوهّمه الناس من انتقال لون الأشياء إلى الماء ، أو ما ذهب إليه الأطبّاء من انتشار نفس أجزاء إلى فُرج الماء وخلله ، وعلى أيّ لا يظهر للبصر تغيّر المحلّ ، فلا يحكم بالنجاسة .
وأمّا الدليل على القول الرابع ، فلم يجد ما يصلح للدليليّة له .
قوله : ( لو تغيّر الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف النجاسة . . . ) .
هنا مسائل ثلاث :
أولاها : أنّه لو أثّر النجس في الماء ، فغيّر وصفاً من أوصافه غير تلك الثلاثة من الأوصاف المذكورة ، فهل يوجب نجاسته أم لا ؟ كما إذا صار غليظاً أو حارّاً أو ثقيلًا .
ثانيتها : أنّه إذا فرضنا تأثيره في التغيير بتلك الأوصاف ، فهل اللازم التغيير بوصف النجس ولو كانت المرتبة ضعيفة كما هو الغالب بل الممكن ، أم يكفي إيجاد النجس تغييراً في لونه وطعمه وريحه ولو بلون مغاير مباين لوصف النجس .
ثالثتها : أنّه لو أثّر في الماء من ناحية تلك الأوصاف بأن اران ما كان من الأوصاف الثلاثة ، فصار بلا تلك الأوصاف ، بأن رجع الماء إلى ما كان قبله من الحال .
فهذه مسائل ثلاثة عنونها في المتن على الترتيب .
أمّا المسألة الأولى : فإطلاق قوله في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه سُئلَ عن الماء النقيعِ تَبولُ فيه الدوابُّ ، قال عليه السلام : « إنّ تَغَيَّرَ الماءُ فلا تَتَوَضَّأْ منه » « 1 » يقيّد بما دلّ على المقيّدات كالنبويّ صلى الله عليه وآله وصحيحة ابن بزيع . « 2 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 40 ، ح 111 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 9 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 138 ، ح 338 .
( 2 ) . مرّ تخريجهما ذيل المسألة 9 ، ويأتي في ذيل المسألة 11 .