بل لو وقع فيه متنجّس حامل لأوصاف النجس ، فغيّره بوصف النجس ، تنجّس أيضاً .
شرح
الشيخ قدس سره على ما نسب إلى مبسوطه بتنجس الماء إذا تغيّر لونه بالصبغ الأحمر ، « 1 » إلّاأنّ ذلك ضعيف .
أمّا الصحيحة فلا يبعد انصرافه إلى خصوص الأعيان النجسة ، بقرينة قوله عليه السلام فيها :
« فَيُنْزَحُ منه حتّى يَذهَبَ الريحُ ، ويَطيبَ الطعمُ » . « 2 »
وكذلك الكلام في النبوي ؛ فإنّ المنصرف منه - كما ادّعاه فيالجواهر « 3 » - خصوص الوصف الموجود في الأعيان النجسة ؛ إذ الظاهر الوصف المنفور عنه ، لا كلّ وصف ولو كان يميل إليه النفس ، كريح العطر النجس ، أو طعم السكنجبين النجس الواقعين في الماء فغيّرا وصفه فإنّ الاتكاز العرفي يساعد كون التنجّس حاصلًا بتلك الأوصاف ، لا بالأوصاف الحسنة الحاصلة من بعض المتنجّسات .
وبعبارة أخرى : المتنجّس ينجّس الأشياء من جهة وصفه العارض فالجُلّاب وماء الليمون والسكنجبين وكذا النفط وسائر ما له رايحة وطعم خبيث تنجّس الأشياء من جهة وصفه العرضي المكتسبة من النجاساة ، لا الذاتي الموجودة فيها بنفسها ؛ فإنّ العرف لا يرون ذلك دخيلًا في تنجيسها للأشياء ، إذاً فلا يرونها دخيلة في التنجيس بالتغيّر أيضاً ، ولا يرون ذلك المتغيّر من ناحية ذلك الوصف متأثّراً بالنجاسة لدى الشارع .
قوله ؛ : ( بل لو وقع فيه متنجّس حامل لأوصاف النجس . . . ) .
فلو كان حاملًا لعينها ، كالدم الموجود في الماء المتنجّس ، فأولى بالنجاسة . ومثال المورد كالماء المتعفّن بريح الجيفة الواقع على الكرّ ، فغيّره بريح الجيفة .
والأقوى هنا الحكم بالنجاسة لُامور :
أحدهما : ما عن الفقيه الهمداني قدس سره في مصباحه « 4 » بأنّ تغير الماء العاصم بالميتة الملاقية
هامش
( 1 ) . راجع : المبسوط ، ج 1 ، ص 6 .
( 2 ) . مرّ تخريجه قبيل هذا .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 1 ، ص 77 .
( 4 ) . مصباح الفقيه ، ج 1 ، ص 48 .