شرح
وفيه : أنّ ذلك خلاف ظواهر الأدلّة ، بل تحرّض على وجدان الملاك الواقعي . وليت شعري بماذا يقدّر المقدار الواقعي حتّى يحكم مع إحرازه بالنجاسة ، وهل لذلك دليل من الروايات الواردة في الباب ؟ !
ومن العجائب ما يترائى من كلمات بعض كصاحبالحدائق قدس سره حيث لو وقع مقدار من البول في شيء ، فالمؤثّر للنجاسة نفسه ، لا أوصافه . ومن هنا ذهب قدس سره إلى التقدير .
وفيه : أنّ عدم التنجّس في صورة عدم تغيّر الوصف في المثال ، مع أنّه ظاهر الرواية مطابق للوجدان أيضاً ، فإنّ لأوصاف الأشياء دخلًا تامّاً في تأثيراتها ؛ فالخمر والفقّاع وكذا ماء الرمّان والليمون ونحوها وكذا البول ونحوه إذا بقي في مهبّ الرياح مدّة ، وأشرقت عليه الشمس برهة ، فكما تزول أوصافه ، تزول الخواصّ الموجودة فيها ، فيمكن زوال مضارّ البول بإشراق الشمس وهبوب الرياح ، فلا يؤثّر في نجاسة الماء ، كما لا يؤثّر في تغير وصفه .
فالظاهر أنّ الأدلّة تدلّ على موضوعيّة تلك الأوصاف ، فكلّما تحقّقت بالحسّ والعيان ترتّبت عليه الأحكام ، وإلّافلا .
وأمّا التفصيل بين التقديري لعدم المقتضي والتقدير لوجود المانع ، فما صرّح به عدّة من عدم الانفعال في الأوّل حقيقة ؛ لكون الفرض مسلوبيّة صفات النجس ، فلم يؤثّر شيئاً .
وأمّا في الثاني فلتأثّر المحلّ بالنجس واقعاً ، لا أنّه مستور عن الحسّ ؛ فالمورد كوقوع الدم مثلًا في الماء الأحمر بالذات أو أصفره أو الأصفر بالعرض ليس كوقوع الدم في الماء الذي ظرفه أحمر أو أصفر ، فيرى نفس الماء أحمر لحمرة ظرفه ، فإذا وقع فيه الدم لم يكن اللون محسوساً . ففي ذلك المثال لا إشكال في تنجّس الماء ، فإذا صبّ في إناء آخر كان تغيّره محسوساً .
وفيه : أنّه إذا فرضنا عدم اشتداد حمرة الماء المحمر بالذات أو بالصبغ أو عدم ظهوره