تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
الثالث : التفصيل بين التقديري لعدم وجود المقتضي ، والتقديري لوجود المانع بالطهارة في الأوّل ، والنجاسة في الثاني . ولا تعرّض غالباً في كلمات أكثرهم على حكم التقديري بنحو عدم الشرط ، كما إذا وقعت ميتة في الماء في الشتاء فلم يتأثّر ، بحيث لو كان الماء والهواء حارّاً لتنجّس بواسطة التأثّر والتغيّر . الرابع : التفصيل بين وجود المانع وكونه الوصف العارض للماء بالحكم بالنجاسة ، كما إذا احمرّ الماء قبل الملاقاة بالصبغ ، ثمّ وقع فيه الدم ، ولم يؤثّر في لونه ؛ وبين غيره من صورة عدم المقتضي أو وجود المانع ، مع كون المانع وصفاً ذاتيّاً للماء ، كماء الكبريت الأصفر أو الأحمر لونه ذاتاً بالحكم بالنجاسة . ونسب هذا القول إلى المحقّق الخونساري قدس سره . « 1 » ثمّ إنّ دليل القول الأوّل واضح ، وهو ظهور الأدلّة في التغيّر المحسوس بالفعل ؛ فاللازم في اللون المشاهدة بالبصر ، وفي الرائحة بالشمّ ، وفي الطعم بالذائقة ؛ فكما أنّ التغيّر الواقعي مع عدم إحساس الحواسّ الظاهرة غير مفيد ، فكذا التقديري مع عدم فعليّة التغيّر . ففي جميع أمثلة التغيّر يحكم بالطهارة ؛ لخروجه عن مورد الأخبار الحاكمة بالانفعال في المتغيّر . وأمّا الحجّة على القول الثاني ، وهو التنجّس مطلقاً في موارد التقدير : فبالقول بأنّ الأوصاف المذكورة في الروايات ليست موضوعيّة لترتّب الحكم بالنجاسة ، بل هي أمارات شرعيّة ، والعلّة التامّة للنجاسة وقوع نجاسات له اقتضاء تغيير الماء ، الواقع فيه ذلك المقدار ؛ فحينئذٍ إذا علمنا بوقوع ذلك المقدار أو أزيد منه - كما هو المفروض ؛ إذ الفرض أنّه لولا مسلوبة صفات النجس أو وجود صفات مضادّة في الماء لأثّر الواقع فيه أثره - لحصل لنا العلم بوجود ما تحكي عنه الأمارة وتأثيره في نجاسة الماء ، ولو أخطأت الأمارة ، أو لم تقم هي لمانع .
هامش
( 1 ) . مشارق الشموس ، ج 3 ، ص 100 .