تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
( مسألة 6 ) : المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مرّ ، وبالاستهلاك في الكرّ أو الجاري .
شرح
ممّا علّق فيه حكم ترخيصي وضعي أو تكليفي على أمر وجودي ، وليس ذلك مبنيّاً على التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة ، ولا على قاعدة المقتضى والمانع . « 1 » وفيه : أنّ ظاهر الدليل ليس فيه تعليق ، بل هو استثناء ، كقوله : أكرم كلّ عالم إلّامن كان فاسقاً . والآية الشريفة « 2 » أيضاً لا تعليق فيها ؛ أمّا المربوطة بالرجال فالمستثنى غير مذكور في الآية ، بل يعلم من الخارج بأدلّة خارجيّة ؛ وأمّا المربوطة بالنساء فيقول تعالى : « إلّا لِبعُولتهنّ » « 3 » الخ ، وعلى فرض التعليق فالجواز معلّق على واقع المماثل والمحارم ، لا على ما أحرز المماثلة والمحرميّة . وكذا الحكم بعدم الانفصال مشروط بالكرّيّة الواقعيّة ، لا إحرازها . قوله : ( المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مرّ ، وبالاستهلاك . . . ) . إطلاق الطهارة في كلا الموردين على المضاف مسامحيّ بالنظر إلى العرف لعدم بقاء الموضوع لديهم ، وحقيقيّ بالنظر إلى العقل لبقاء الموضوع وطهارته بالاستحالة والاستهلاك . ثمّ إنّه لا فرق بين أن يستهلك في العاصم بلا تغيّر في وصف العاصم ، كإلقاء القليل من الجُلّاب « 4 » في الكرّ ؛ أو مع تغيّر وصف العاصم ، كما لو ألقى الجُلّاب المتنجّس فغيّر ريح الماء في الجملة ، أو مقدار من ماء الرمّان المتنجّس فغيّر الماء الكرّ إلى الصفرة ؛ ففي كليهما يطهر
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ( المحشّى ) ، ج 5 ، ص 500 . ( 2 ) . أي الآية 30 من سورد النور ( 24 ) : « قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أزْكى لَهُمْ إن‌َّاللَّهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ » . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 31 . ( 4 ) . الجُلّاب : ماء الورد ، وهو فارسي معرّب ، يقال له : « گلاب » . انظر لسان العرب ، ج 1 ، ص 274 ( جلب ) .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 259 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي