شرح
وحاصل الكلام في هذا الفرع : أنّ هنا قولين :
أحدهما للمشهور ، وهو الحكم بالطهارة ؛ فإنّ ما دلّ على أنّ كلّ مايع لاقى النجس تنجّس على ما يستفاد من الأدلّة عامّ ، والدالّ على أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء خاصٌّ ؛ فيحصل حينئذٍ التنويع ، كقولك : أكرم كلّ عالم غير فاسق ، ولا يكرم كلّ عالم فاسق ؛ فالمشكوك فسقه وعدالته يكون من المصاديق المشكوكة للعامّ والخاصّ . وهذا ما هو المشهور من عدم جواز التمسّك بالعامّ ولا الخاصّ في الشبهات المصداقيّة للخاصّ ، فإنّه يكون شبهة مصداقيّة للعامّ أيضاً بناء على التنويع كما ذكرناه ؛ فالمرجع حيئذٍ أصالة الطهارة .
القول الثاني : الحكم بالنجاسة . ويمكن أن يستدلّ لها بقاعدة المقتضي والمانع ، ببيان أنّ المستفاد من الأدلّة كون الملاقاة مقتضية للتنجّس ، وكون المائيّة والكريّة مانعة عنها ، فإذا أحرز المقتضي في المقام وشكّ في الإطلاق والإضافة فقد شكّ في وجود المانع ؛ فيعمل بتلك القاعدة .
وهذا المعنى يستفاد من كلام الماتن قدس سره في باب النكاح ، حيث قال في أوائل كتاب النكاح في المسألة 50 :
فإن شكّ في كونه مماثلًا أو لا ، أو شكّ في كونه من المحارم النسبيّة أولا ، فالظاهر وجوب الاجتناب ؛ لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي ، وهو كونه مماثلًا أو من المحارم . فمع الشكّ يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة ، بل لاستفادة شرطيّة الجواز بالمماثلة أو المحرميّة ؛ فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع حتّى يكون من موارد أصل البراءة ، بل من قبيل المقتضى والمانع . « 1 »
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ( المحشّى ) ، ج 5 ، ص 499 - 501 .