شرح
وفيه : أنّ المقام لو فرضنا كونه من قبيل المقتضى والمانع ، بأن سلّمنا كون مقتضى الأدلّة هو بيان المقتضى ، وأنّ الملاقاة مقتضية والكرّيّة المتحصّلة بالمائيّة مانعة ، فكأنّه عليه السلام قال :
كلّ ملاقاة تقتضي التنجّس وأنّ بلوغ الماء إلى الكرّيّة مانع . لكن لا نسلّم حجّيّة قاعدة المقتضى والمانع في أمورهم التكوينيّة كما هو المشاهد والمحسوس ، ففيما حكم الشرع بالاقتضاء والمنع أيضاً يكون كذلك ، فالمرجع قاعدة الطهارة .
ويمكن أن يستدلّ بما ادّعاه بعض من جواز التمسّك بالعام في الشبهات المصداقيّة كما هو المسلّم في الشبهات المفهوميّة .
وجوابه : أنّه قد حرّر في الأصول وجود الفرق بينهما ، وأنّه لا يجوز في الشبهات المصداقيّة ، فراجع .
ويمكن الاستدلال أيضاً بما ذهب إليه المحقّق النائيني قدس سره في خصوص العمومات المتكفّلة للأحكام الالزاميّة ، والخصوصيّات المتكفّلة للترخيص ، وأنّه يفهم من ذلك إناطة الجواز بإحراز شرط الجواز ؛ فإذا قال المولى : يجب إكرام كلّ عالم ، ثمّ قال : يباح ترك إكرام الفاسق ، أو رخّصتك في ترك إكرام الفاسق ، كان الترخيص معلّقاً على إحراز الفاسق ؛ فالمستثنى هو محرز الفسق ؛ فالعموم يشمل العادل الواقعي والمشكوك في عدالته ، والقدر المسلّم من المستثنى هو معلوم الفسق ؛ فيبقى المشكوك تحت العموم .
قال قدس سره في حاشية المسألة 50 من النكاح - أعني الحاشية المرموزة برمز « جم » فإنّها في جميع كتاب العروة متّحدة مع حواشي النائيني قدس سره إلّاما قلّ وندر - فيما نقلنا من عبارة المتن :
« أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي » :
ويدلّ نفس هذا التعليق على إناطة الرخصة والجواز بإحراز ذلك الأمر ، وعدم جواز الاقتحام عند الشكّ فيه .
إلى أن قال :
وكذا أصالة انفعال الماء بملاقاة النجاسة عند الشكّ في العاصم وغير ذلك