شرح
البقاء . وعلى أيّ تقدير لا إشكال في كون تكليف المقلّد بعد موت الأوّل الرجوع في مسألة البقاء وعدمه إلى الثاني ، سواء أكان الأوّل أعلم ، أم الثاني ، أم كانا متساويّين ؛ إذ البقاء على رأي الأوّل برأيه مستلزم للدور ، كما سبق نظائره .
كما أنّه بعد موت الثاني أيضاً يجب الرجوع إلى الثالث في هذه المسألة ، كالرجوع من الأوّل إلى الثاني .
ثمّ إنّ المجتهد الثالث إمّا أن يقول بوجوب البقاء على تقليد الميّت ، أو بجوازه ، أو بحرمته .
فعلى الأوّل يكون قوله بذلك مخالفاً لفتوى الثاني بجواز العدول أو بوجوبه ، فينتج ذلك كون تلك الفتوى من الثاني باطلًا بنظر الحيّ ، ويستلزم ذلك بطلان جميع فتاوى الثاني وعدم حجيّتها بالنسبة إلى المقلّد الذي رجع إليه من الأوّل ؛ فالأعمال الصادرة منه على طبق فتاوى الثاني المخالفة لفتاوى الأوّل كلّها واقعة على خلاف الحجّة المعتبرة ، وعلى وفق الحجّة الخياليّة ، حيث إنّها لا حجّة عند الحيّ ؛ فالحيّ كما ينقض فتوى الثاني بجواز العدول أو وجوبه ، كذلك ينقض حجّيّة كلّ فتوى من الثاني ؛ فيجب عليه البقاء على تقليد الأوّل .
لكن الفرض داخل في المسائل السابقة من أنّه إذا قلّد الجاهل لأحد ، ثمّ مات فقلّد آخر ، فأفتى ببطلان عدّة من أعماله الواقعة على طبق الفتاوى السابقة . ثمّ إنّا قد اخترنا في تلك المسألة عدم نقض الفتاوى بالفتاوى ، بل قلنا إنّ حجّيّة المعدول إليه إنّما هو بالسيرة ؛ وإلّا فالأدلّة متعارضة ، والسيرة تثبت الحجّيّة فيما يأتي من الوقايع ، لا فيما مضى ؛ فالسابقة واقعة على طبق الحجّيّة ، ولم ينكشف خلافها وتخالفها عن الواقع .
إذاً ففي المقام يحكم بصحّة عدول المقلّد من الأوّل إلى الثاني ، وصحّة جميع الأعمال الواقعة على طبق فتاوى الثاني ، وإن خالفت فتاوى الأوّل ؛ فيجب عليه البقاء على تقليد الثاني .
وهذا لا فرق بين كون الأوّل أعلم ، أو الثاني ، أو كانا متساويّين ؛ إذ فتوى الحيّ بالوجوب إن كان مطلقاً فهو يوجب البقاء على الإطلاق فهو ، وإلّاانحصر ما ذكرنا من البيان على