تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور . وإذا عمل بقول المشهور ، ثمّ تبيّن له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده ، فعليه الإعادة أو القضاء . وإذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً يعمل بظنّه ، وإن لم يكن له ظنّ بأحد الطرفين يبني على أحدهما . وعلى التقادير : بعد الاطّلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفاً لفتواه ، فعليه الإعادة أو القضاء . ( مسألة 61 ) : إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات ، فقلّد غيره ثمّ مات ، فقلّد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميّت أو جوازه ، فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل ، أو الثاني ؟ الأظهر الثاني ، والأحوط مراعاة الاحتياط .
شرح
قوله : ( يجوز العمل بقول المشهور . . . ) . بعد عدم إمكان الاحتياط وعدم وجود مجتهد آخر ولو غير الأعلم ، يكون المورد للمقلّد من قبيل موارد الانسداد ؛ لحصول مقدّماته حينئذٍ ، فإنّه حينئذٍ يعلم بوجود أحكام في الشرع ، وليس لها عنده علم ولا طريق علمي ، ويعلم أنّه ليس بمهمل غير مكلّف ، ولا يمكن له التقليد على الفرض ، ويعلم بعدم جواز ترجيح المرجوح على الراجح . فيتعيّن له الرجوع إلى الظنّ ، ففتوى المشهور ، وأوثق الأموات ، والظنّ الشخصي ، وأخذ المحتمل ، كلّ ذلك ممّا يحكم بلزومه العقل ، مع ترجيح بعض تلك الأمور على بعض . ثمّ إنّ تلك الأمور الأربعة - أعني قول المشهور ، وأوثق الأموات ، والظنّ ، والمحتمل - ليست من واد واحد ، بل الثلاثة الأول أمارات عقليّة ثبت حجّيتها حكومةً أو كشفاً ، والرابع أصل عقلي ، كالبراءة العقليّة ، والاحتياط كذلك . ثمّ إنّ اللازم الإعادة أو القضاء إذا لم يطابق العمل فتوى الفقيه الذي رجع إليه فيما بعد ، حتّى في غير الأركان . ولا تجري هاهنا قاعدة « لا تعاد » فإنّها تجري في النسيان والغفلة والخطأ أو الجهل البسيط القصوري ، لا مع الترديد والشكّ كما فيما نحن فيه . قوله : ( إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات ، فقلّد غيره ثمّ مات . . . ) . تقليده للثاني إمّا بتجويزه البقاء على الأوّل والعدول ، وإمّا بإيجابه العدول وتحريمه