تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
ذلك فيما إذا قدّمه عالماً متعمّداً ، وأمّا إذا قدّمه ابتداء جاهلًا ، ثمّ بعد شروعه مثلًا في الأكل التفت إلى نجاسته ، فلا يكون التسبيب من ناحيته نعم ، هو الآن نظير من يرى أكل الغذاء النجس بلا تسبيب ، ومن هو أعمى يريد أن يقع في المهالك . الرابع : ما ورد من ضمان المفتي وحرمة الفتوى بغير علم ، كصحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج قال : كان أبو عبد اللَّه عليه السلام قاعداً في حلقةِ رَبيعةِ الرأي ، فجاء أعرابيٌّ ، فسأل ربيعةَ الرأي عن مسألةٍ فأجابَه ، فلمّا سَكَتَ قالَ له الأعرابيُّ : أهو في عُنُقِك ؟ فسكت عنه ربيعةُ ولم يَرُدَّ عليه شيئاً ، فأعادَ المسألةَ عليه ، فأجابَه بمثل ذلك ، فقالَ له الأعرابيُّ : أهو في عُنُقِك ؟ فسكت ربيعةُ ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « هو في عنقه ، قالَ أو لم يَقُلْ ، وكلُّ مُفْتٍ ضامنٌ « 1 » » . وأيضاً في الأخبار أنّ كفّارة تقليم المحرم أظفاره على من أفتى بجوازه « 2 » . وصحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال أبو جعفر عليه السلام : « مَن أفتى الناسَ بغير علمٍ ولا هُدًى من اللَّهِ لَعَنَتْهُ ملائكةُ الرحمةِ وملائكةُ العذابِ ، ولَحِقَه وِزرَ من عَمِلَ بِفُتياه » . « 3 » الخامس : ما دلّ على إرشاد الجاهل ، وفيه أدلّة : الدليل الأوّل : الآيات : 1 - قوله تعالى في سورة فصّلت : « وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّني مِنَ الْمُسْلِمينَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 409 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 223 ، ح 530 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 220 ، ح 33639 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 165 ، أبواب بقية كفّارات الأحرام ، الباب 13 : باب أنّ المحرم إذا أفتاه مفت بالقلم ففعل وأدمى لزم المفتي شاة . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 409 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 223 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 205 ، ح 60 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 20 ، ح 33100 ؛ وص 220 ، ح 33638 . ( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 33 .