( مسألة 48 ) : إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأً ، يجب عليه إعلام من تعلّم منه .
وكذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه ، يجب عليه الإعلام .
شرح
قوله : ( إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ ، يجب عليه إعلام من تعلّم منه . . . ) .
الناقل إمّا أن لا يكون قوله حجّة على المنقول إليه كالفاسق ونحوه ، أو يكون حجّة عليه .
وعلى الأوّل فإمّا أن لا يحصل للمنقول إليه قطع بإخباره ، أو يحصل له القطع بالحكم بواسطة إخباره . وعلى التقادير ، فإمّا أن يكون إخباره الخطئي من قبيل الترخيص فيما ألزمه اللَّه كالإخبار بإباحة حرام وجواز حرام ، أو من قبيل الإلزام فيما رخّصه اللَّه كالإخبار بوجوب غير واجب وحرمة غير حرام .
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم وجوب الإعلام في القسم الأوّل ، فإنّ فعل المنقول إليه للحرام أو تركه للواجب مستندٌ إلى نفسه ، وليس معذوراً في عصيانه ، وإخبار المخبر مع عدم حجّيّة عليه لا أثر له في حقّه ؛ فإعلامه أيضاً يكون كالإخبار الأوّل .
إنّما الكلام في القسم الثاني وهو حصول القطع له من إخباره ، والقسم الثالث وهو كون إخباره حجّة عليه . ففيما لو أخبر بالترخيص فيما ألزمه اللَّه لا إشكال في وجوب الإعلام ، وحكم الفقيه أيضاً في إخبار الابتداء من هذا القسم من إخبار الناقل .
ثمّ إنّ الدليل على وجوب الإعلام في هذه الفروض أمور :
الأوّل : آية النفر ، فقوله تعالى : « وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » يثبت وجوب إبلاغ أحكام اللَّه على الجاهلين ووجوب قبولهم ، كما تقدّم تقريب الوجوب تحت مسألة حجّة فتوى المفتي .
لكن هذا يختصّ بالفقيه ، ولا يشمل الناقل الذي تعلّم مسائله فنقلها إلى غيره وانكشف خطؤه في نقله ، فإنّه ليس ممّن تفقّه في الدين ، ولا يصدق عليه ذلك العنوان ؛ اللهمّ إلّا أن يستكشف من الآية مطلوبيّة تبليغ الحكم من كلّ من تعلّم مسألة ولو واحدة .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .