شرح
وبالجملة ، الآية تشمل الفقيه وتثبت الوجوب له ، لا من حيث أنّه أخطأ ، أو لا في نقل فتواه ، بل من حيث إنّ ذلك واجب له ابتداء ولو لم يكن مسبوقاً بنقل الخلاف .
ثمّ إنّ الآية الشريفة لا تشمل أكثر من الفرع الذي نستدلّ على حكمه ، وهو النقل بترخيص ما ألزم اللَّه ؛ فإنّ الإنذار وهو الحكم المقارن للإنذار هنا ، وكذا المراد من الحذر هو قبول الحكم الذي في تركه العذاب لا يكونان في غير الحكم الإلزامي ، وإلّالكان الآية هكذا : وليعلموا قومهم لعلّهم يعلمون .
الثاني : آية الكتمان ؛ قال تعالى : « إِنَّ الَّذينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ » « 1 » .
وهذه الآية لو كان المراد منها النهي عن كتمان الأحكام المبيّنة المعلوم للناس كما يشهد به قوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ » ، فالمراد إغواء الناس عن معلوماتهم الثابتة ، وإضلالهم بكتمان الواقع ودعوى تغييره ونحوه ، فلا يشمل المورد الذي يغفل عنه الناس . وإن كان المراد منها أنّ الدين المبين بعد نشره وتبليغه عن النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّه عليهم السلام واطّلاع عدّة على الأحكام ، فكتمان العالم بها للجاهل حرامٌ ؛ فهي تشمل المورد للناقل والفقيه في ترخيص الإلزام والتزام الترخيص مطلقاً .
ثمّ إنّ الظاهر من الآية الشريفة عدم دلالتها على المطلوب أصلًا ؛ فإنّ المراد من البيّنات والهدى هو الحجج والطُرُق إلى الأحكام الاصليّة أو الفرعيّة ، وعلى أيّ لا تشمل الكلمة نفس الأحكام أصليّة أو فرعيّة ؛ فإنّه لا يصدق على نفس الوجوب والحرمة والإباحة مثلًا البيّنة والهدى ؛ فالمراد من الآية حرمة كتمان أدلّة الأحكام وطرقها ، فالفقيه المخبر عن رأيه خطأً لا يكون مشمولًا للآية ، فإنّه لا يكتم الآيات والأخبار عن الناس ، كما أنّ الناقل المخطئ أيضاً ليس في يده بيّنة وهدى حتّى يكتمه .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 159 .