شرح
نعم لو دلّت هذه الآية على وجوب الإظهار مطلقاً لدلّت على لزوم بيان جميع الأحكام ، إلزاميّة أو ترخيصيّة .
فالمحصّل : أنّ الآيتين الشريفتين لا دلالة لهما على وجوب الإعلام للناقل . نعم ، الأولى دلّت على وجوب الإعلام للفقيه في الجملة كما عرفت .
ثمّ إنّه بناءً على وجوب الإعلام للفقيه والناقل ، فهما نظير سائر الناس في هذا المقام ، ولا خصوصيّة لهما من ناحية إخبارهما الخلاف للخلاف خطأ واشتباهاً ، بحيث لو لم يخبرا وعلما بوقوع هؤلاء الأشخاص في خلاف الحقّ بترك الواجب أو فعل الحرام ، لكان الدليل شاملًا له .
الثالث : ما قيل من أنّ فتوى الفقيه أو نقل الناقل سببٌ في وقوع السامع في الحرام من تركٌ الواجب وفعل الحرام ، والتسبيب في المحرّمات حرام كالمباشرة ؛ إذ لا فرق بين أكل الشخص الطعام النجس أو لبسه الحرير الخالص والذهب ، وهكذا بنفسه أو بإطعامه للغير والباسه له ؛ فيحرم على الفقيه البقاء على فتواه السابق ؛ فإنّه تسبيب على الحرام .
وفيه : أنّ السبب في ترك العامل للواجب وفعله الحرام هو الفتوى السابق ، لا السكوت اللاحق ؛ إذ من المعلوم إسناد عمل العوام في مرور الأزمنة إلى ما سمعه من الفتوى في أوّل شروعه في العمل ؛ فالسبب الفتوى ، وهي لم تكن في حال وجودها عمديّاً حتّى تكون الأعمال المسبّبة منها على عاتق المفتي . نعم ، في البقاء يكون المفتى ممّن يرى وقوع شخص في المحارم ، فيجب عليه الإعلام كغير ذلك المفتى ، فكان التسبيب السابق غير تسبيب ، وكان الفعل صدر من الجاهل بلا تسبيب منه ؛ فما هو الوظيفة حينئذٍ فهو الوظيفة للمخطئ في الفتوى .
وكذلك نقول في المثال الذي مثّله المحقّق الخوئي « 1 » من حرمة تقديم الطعام ، فإنّا نقول :
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 1 ، ص 371 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 1 ، ص 314 .