شرح
وكيف كان ، فهنا أيضاً إمّا أن يعلم بمخالفة الأعلم وغيره في الفتوى المرتبطة بالعمل ، أو لا يعلم .
وقد فصّل بعض محشّي الكتاب بينهما ، فحكم بالصحّة فيما إذا لم يعلم المخالفة لقيام الحجّة على الصحّة - فقال : لأنّه استند في عمله وقتئذٍ إلى ما هو حجّة في حقّه . « 1 » - وحكم بالبطلان فيما إذا علم المخالفة ؛ لأنّ صحّة العمل الارتباطيّة ارتباطيّة ، ولم يقم حجّة على مجموع العمل حينئذٍ .
أقول : كما أنّه لم يقم على صحّة المجموع في صورة العلم بالمخالفة دليلٌ ، كذلك الأمر في صورة الجهل بالمخالفة .
فإنّه إذا قلّد لأحدهما في المسح ، فمسح منكوساً مع جهله بفتوى الآخر فيه ، وقلّد للآخر في السورة كذلك ، فلم يقم عنده حينئذٍ دليل على المجموع ؛ فإنّ المفتي بالصحّة مع المسح المنكوس لا يفتي بها إلّامن ناحية المسح ولا يدري المقلّد أنّه يفتي بصحّة المجموع أم لا ، وهكذا الآخر .
والحلّ : أنّه لا دليل لنا على وجوب إقامة الدليل أو فتوى الفقيه على صحّة المجموع ، فلو أخذ صحّة التكبيرة من أحد ، والقراءة من آخر ، والركوع من ثالث وهكذا ، فالأظهر الصحّة .
ألا ترى أنّ الفقيه الباحث في الفقه عن أحوال الصلاة إذا ورد في تحقيق أجزاء الصلاة لا مناص له إلّاإقامة الدليل على صحّة كلّ جزء بدليله المخصوص ، ولا يقيم دليلًا آخر غير أدلّة الأجزاء على صحّة المجموع المركّب من تلك الأجزاء .
نعم ، لو فرض التمسّك بصحّة المجموع بالإطلاقات والعمومات مع جعل أدلّة الأجزاء حاكمة لها ، فليس للمقلّد تلك الإطلاقات .
إلّا أنّه أيضاً يجعل أقوال الفقيه حاكمة على قاعدة الاشتغال الذي حصل له من جهة علمه الإجمالي بالتكاليف .
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 1 ، ص 369 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 1 ، ص 312 .