تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
( مسألة 47 ) : إذا كان مجتهدان ، أحدهما أعلم في أحكام العبادات ، والآخر أعلم في المعاملات ، فالأحوط تبعيض التقليد . وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلًا ، والآخر في البعض الآخر .
شرح
الأحكام ؛ فإنّ ذلك نظير الفقيه الذي وجد دليلًا على الحكم قبل أن يفحص عن المعارض والمزاحم ؛ فليس دليله حجّة عليه . والحاصل : أنّه على هذا الفرض يصحّ أوّل العبارة إلى قوله « بل لو أفتى » ، إلّاأنّه لا يصحّ قوله : « يشكل جواز الاعتماد عليه » ؛ إذ بعد حكم الأعلم كيف يجوز له عدم الاعتناء بقوله . قوله : ( فالأحوط تبعيض التقليد ) . بل الأقوى ، بناءً على ما سبق من وجوب تقليد الأعلم . ثمّ إنّ التبعيض إمّا أن يكون في الأعمال المستقلّة غير المرتبطة ، كالصلاة بلا سورة على رأي أحدهما وشرب التتن على رأي الآخر . وحينئذٍ فإن علم الاختلاف بينهما وجب التبعيض ، بناءً على ما سبق من وجوب تقليد الأعلم . وإن لم يعلم الاختلاف جاز التبعيض والتقليد من أحدهما في الجميع ؛ لما تقدّم من أنّ الرجوع إلى غير الأعلم جائز مع عدم العلم بالمخالفة . وإمّا أن يكون في أجزاء العمل الواحد ، أو في أجزائه وشرائطه ، كما أنّه كثيراً ما ينجرّ التبعيض في أبواب المتباينة إلى تصادم الأقوال في العمل الواحد ، فإنّه إذا قلّد للأعلم في العبادات وترك السورة ، وقلّد للأعلم في المعاملات وأخذ ثوباً بالمعاطاة ، أو أخذ تركة الميّت مع كونه ابن عمّ للأبوين ، فلبس الثوب المأخوذ بالمعاطاة أو بذلك الإرث ، وصلّى مع ذلك الثوب بلا إتيان السورة ، انجرّ الأمر إلى بطلان الصلاة على كلا القولين إذا كان الفقيه في الصلاة يفتي ببطلان المعاطاة ، والأعلم في المعاملات ببطلان الصلاة بلا سورة . وأوضح منه إذا بعّض في التقليد ، فقلّد في الشرائط للصلاة من شخص ، وفي أجزائها من آخر .