( مسألة 43 ) : من ليس أهلًا للفتوى يحرم عليه الإفتاء ، وكذا من ليس أهلًا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس ،
شرح
قوله : ( من ليس أهلًا للفتوى يحرم عليه الإفتاء ) .
قيل في إثبات حرمة إفتائه وجوه :
الأوّل : كونها منصباً للنبيّ والإمام عليهم السلام .
الثاني : أنّها افتراء على الشارع .
وعدم الأهليّة إمّا لعدم الاجتهاد ، أو لعدم اجتماع سائر الشرائط .
أمّا الأوّل ، فإمّا أن يفتي اعتماداً على رأي من يجب عليه وعلى غيره تقليده ، أو يفتي مع الشكّ والترديد ، أو الاعتماد على القياس ونحوه ، وإمّا أن يحصل له قطع بالحكم اتّفاقاً .
ففي الأوّل والأخير الظاهر عدم الحرمة ، وفي الثاني لا إشكال في أنّه افتراء وتشريع من حيث نسبة المشكوك إلى الشارع ويمكن كونه تشريعاً من حيث اعتقاده حجّيّة رأيه .
وأمّا الثاني « 1 » : فلا إشكال في عدم حرمته ؛ فإنّه اجتهد وحصل الحكم ، كالجامع للشرائط .
الثالث : أنّه إغواء للجاهل .
وفيه : أنّه إمّا أن يكون رأيه مطابقاً لمن يجب على الناس تقليده ، أو مخالفاً . وعلى الثاني إمّا أن يصرّح بالمخالفة ووظيفة الناس ، أو لا . وعلى الثاني يحتمل كونه إغواء ، لكنّه عاص من حيث عدم بيانه وإبلاغه شرطيّة العدالة مثلًا للناس وكونها من شرائط التقليد . ولا دخل له في حليّة فتواه وحرمته . ونظير ذلك نقل الرواية من الفاسق ، وتبليغ الوعّاظ الفاسقين .
قوله : ( وكذا من ليس أهلًا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس ) .
للإجماع المدّعى على ذلك .
وللروايات الواردة :
أحدها : مشهورة أبي خديجة ، وقد مضى في شرائط الفقيه تحت عنوان الاجتهاد ، وفيها :
هامش
( 1 ) . أي عدم أهلية الفتوى لعدم اجتماع سائر الشرائط ، غير الاجتهاد .