( مسألة 30 ) : إذا علم أنّ الفعل الفلاني ليس حراماً ، ولم يعلم أنّه واجب أو مباح أو مستحبّ أو مكروه ، يجوز له أن يأتي به لاحتمال كونه مطلوباً وبرجاء الثواب . وإذا علم أنّه ليس بواجب ، ولم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح ، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضاً .
( مسألة 31 ) : إذا تبدّل رأي المجتهد ، لا يجوز للمقلّد البقاء على رأيه الأوّل .
شرح
وعلى التقادير ، فإمّا أن يفتى بالوجوب أو بالحرمة ، أو بالثلاثة الاخر من الأحكام .
وعلى التقديرين الأوّلين ، فإمّا أن لا يحتمل المقلّد حكماً الزامياً آخر غير ما أفتى الفقيه ، أو يحتمل ذلك .
وعلى التقدير الثالث ، فإمّا أن يحتمل الوجوب فقط ، أو الحرمة فقط ، أو يحتمل كلا الأمرين .
فحينئذٍ نقول : أمّا بالنسبة إلى الفرض الأوّل والثاني ، يجب التقليد في جميع ما أفتا به الفقيه ، حتّى المستحبّات والمكروهات والمباحات . وأمّا بالنسبة إلى الفرض الثالث ، ففيما لا يحتمل غير إلزام واحد ، جاز التقليد تخييراً ، كما أنّه جاز الاحتياط أيضاً . وفيما يحتمل حكمين إلزامين ، تعيّن التقليد ؛ لعدم إمكان العمل بالاحتياط .
قوله : ( إذا علم أنّ الفعل الفلاني ليس حراماً ، ولم يعلم أنّه واجب أو . . . ) .
يجوز له هذا إذا كان الواجب المحتمل في البين توصّليّاً واضح ، وأمّا إذا كان تعبديّاً فالجواز مبنيّ على ما قلنا في السابق واخترناه من عدم وجوب تحصيل الامتثال التفصيلي ، وجواز الاكتفاء بالإجمالي في ما أمكن التفصيلي العلمي أو الظنّي .
وكذا الكلام في جانب الحرام لو احتمل الحرام التعبّدي .
قوله : ( إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلّد البقاء على رأيه الأوّل ) .
التبدّل هنا تغييره إلى ضدّه ، بانكشاف بطلان مدرك الأوّل ، وقام الدليل على الثاني . ولازمه وجوب تقليد المقلّد حينئذٍ لرأيه الجديد .